احتجّ المخالف « 1 » بقوله عليه السلام : « فيما سقت السماء العشر » « 2 » .
وبقوله عليه السلام : « ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة » « 3 » .
والجواب : العشر إنّما يجب في النماء والفائدة ، وذلك لا يتناول المئونة .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ - في الحسن - عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « ويترك للحارس العذق « 4 » والعذقان ، والحارس يكون في النخل ينظره فيترك ذلك لعياله » « 5 » . وإذا ثبت ذلك في الحارس ، ثبت في غيره ، ضرورة عدم القائل بالفرق .
فروع :
الأوّل : البذر من المئونة ، لأنّ الزكاة إنّما تجب في النماء وليس هو منه . ولأنّ إيجاب الزكاة في البذر يستلزم تكرير وجوب الزكاة في الغلَّات ، وقد أجمع المسلمون على خلافه .
الثاني : المؤن تخرج وسطا من المالك والفقراء ، فما فضل وبلغ نصابا أخذ منه العشر أو نصفه .
الثالث : خراج الأرض يخرج وسطا ، ثمَّ يزكَّى ما بقي إن بلغ نصابا ، إذا كان المالك مسلما . وهو مذهب علمائنا ، وأكثر الجمهور « 6 » .
هامش
« 1 » ينظر لقول الشيخ : الخلاف 1 : 329 مسألة - 77 ، ولقول فقهاء العامّة : بدائع الصنائع 2 : 57 .
« 2 » صحيح البخاريّ 2 : 155 ، سنن أبي داود 2 : 108 الحديث 1596 ، سنن ابن ماجة 1 : 581 الحديث 1817 ، سنن الترمذيّ 3 : 32 الحديث 640 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 97 الحديث 9 .
« 3 » صحيح البخاريّ 2 : 156 ، سنن الدارميّ 1 : 385 ، كنز العمّال 6 : 327 الحديث 15876 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 99 الحديث 19 .
« 4 » العذق : النخلة نفسها ، ويطلق العذق على أنواع من التمر . المصباح المنير 2 : 399 .
« 5 » التهذيب 4 : 18 الحديث 47 ، الوسائل 6 : 131 الباب 8 من أبواب زكاة الغلَّات الحديث 3 .
« 6 » المغني 2 : 587 ، المجموع 5 : 535 ، المدوّنة الكبرى 1 : 345 .