التمر والزبيب ، ما أقلّ ما تجب فيه الزكاة ؟ فقال : « خمسة أوساق ويترك معافارة « 1 » وأمّ جعرور ولا يزكَّيان وإن كثرا » « 2 » .
والوجه في هذه الرواية : أنّه لا يزكَّى منهما ، لا أنّه لا يجب فيهما الزكاة لو بلغا النصاب .
مسألة : وزكاة الزرع والثمار بعد المئونة ، كأجرة السقي والعمارة ، والحصاد والجذاذ والحافظ ، وبعد حصّة السلطان . وبه قال أكثر أصحابنا « 3 » ، واختاره الشيخ أيضا في النهاية « 4 » ، وذهب إليه عطاء « 5 » .
وقال في المبسوط والخلاف : المئونة على ربّ المال دون الفقراء « 6 » ، وهو قول الفقهاء الأربعة « 7 » . والأقرب : الأوّل .
لنا : أنّه مال مشترك بين المالك والفقراء ، فلا يختصّ أحدهم بالحيازة عليه ، كغيره من الأموال المشتركة . ولأنّ المئونة سبب في الزيادة فيكون على الجميع . ولأنّ إلزام المالك بالمئونة كلَّها حيف عليه وإضرار به وهو منفيّ . ولأنّ الزكاة مواساة فلا تتعقّب الضرر .
ولأنّها في الغلَّات تجب في النماء وإسقاط حقّ الفقراء من المئونة مناف .
هامش
« 1 » معافارة : ضرب من رديء تمر الحجاز . لسان العرب 15 : 288 .
« 2 » التهذيب 4 : 18 الحديث 47 ، الوسائل 6 : 119 الباب 1 من أبواب زكاة الغلَّات الحديث 3 .
« 3 » منهم : السيّد المرتضى في جمل العلم والعمل : 123 ، والصدوق في المقنع : 48 ، وأبو الصلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه : 165 ، وسلَّار في المراسم : 132 ، وابن البرّاج في المهذّب 1 : 166 .
« 4 » النهاية : 178 .
« 5 » نقله عنه في الخلاف 1 : 329 .
« 6 » المبسوط 1 : 217 ، الخلاف 1 : 329 مسألة - 77 .
« 7 » المغني 2 : 570 ، المجموع 5 : 532 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 110 ، بدائع الصنائع 2 : 62 ، بلغة السالك 1 : 214 .