كما لو أصابها عطش ، أو احتاج إلى بيعها طلعا أو خلالا . ولا يكره له ذلك ، لأجل الحاجة ، أمّا لو فعل « 1 » فرارا من الزكاة ، فإنّ الزكاة لا تجب عليه أيضا ، ويكون قد فعل مكروها .
وقال مالك « 2 » ، وأحمد : تجب عليه الزكاة « 3 » . وليس بالمعتمد .
الرابع : لو قطع طلع الفحّال لم يجب عليه شيء إجماعا ، لأنّه لا يجيء منه شيء تجب فيه الزكاة ، فكان بمنزلة الثمار التي لا زكاة فيها .
الخامس : لو تلف بعض الثمرة « 4 » بعد بدوّ الصلاح ، قبل الجذاذ بغير تفريط ، فإن كان الباقي نصابا وجبت الزكاة فيه إجماعا ، ولا يضمن حصّة التالف قولا واحدا ، وإن لم يكن الباقي نصابا وجبت الزكاة فيه إذا كانت قبل التلف نصابا على ما اخترناه ، يجب فيه بقدره ، لأنّ المسقط اختصّ بالبعض فاختصّ السقوط به ، كما لو تلف بعض الماشية بعد تعلَّق الوجوب بها .
وعلى قول بعض أصحابنا لا شيء عليه ، لأنّ التلف وقع قبل تعلَّق الوجوب ، والباقي ليس بنصاب .
السادس : الذمّيّ وإن وجبت الزكاة عليه عندنا ، إلَّا أنّها لا تؤخذ منه .
إذا ثبت هذا فإذا باعه المسلم زرعا قبل بدوّ صلاحه فتركه الذمّيّ حتّى اشتدّ ، لم تؤخذ منه الزكاة ولا من البائع ، لأنّه حين وجوب الزكاة كان ملكا للكافر . ولو ردّه الذمّيّ لعيب فيه بعد اشتداده لم تجب الزكاة عليه ، أمّا لو ظهر فساد البيع من أصله ، بأن ظهر استحقاق الثمن المعيّن ، هل تجب « 5 » الزكاة ؟ فيه تردّد ، أقربه عدم الوجوب على البائع ، لعدم تمكَّنه من التصرّف ظاهرا .
هامش
« 1 » ف وغ بزيادة : ذلك .
« 2 » المجموع 5 : 468 .
« 3 » المغني 2 : 564 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 566 ، الكافي لابن قدامة 1 : 407 ، الإنصاف 3 : 101 .
« 4 » بعض النسخ : التمرة .
« 5 » ك بزيادة : فيه .