تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وما رواه الجمهور عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه صلَّى بذات الرقاع كما وصفناه . رواه مسلم « 1 » . ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبيّ قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة الخوف ؟ قال : « يقوم الإمام وتجيء طائفة من أصحابه فيقومون خلفه ، وطائفة بإزاء العدوّ فيصلَّي بهم الإمام ركعة ، ثمَّ يقوم ويقومون معه فيمثل « 2 » قائما ، ويصلَّون هم الركعة الثانية ، ثمَّ يسلَّم بعضهم على بعض ، ثمَّ ينصرفون فيقومون في مقام أصحابهم ويجيء الآخرون فيقومون خلف الإمام فيصلَّي بهم الركعة الثانية ، ثمَّ يجلس الإمام ويقومون هم فيصلَّون ركعة أخرى ، ثمَّ يسلَّم عليهم فينصرفون بتسليمه » « 3 » . ولأنّ ما ذكرناه أحوط للصلاة والحرب . أمّا الصلاة ، فلأنّ كلّ طائفة تأتي بصلاتها على التوالي ، بعضها يوافق الإمام فعلا ، وبعضها يفارقه وتأتي به كالمسبوق . وعنده أنّ كلّ طائفة تنصرف إمّا أن تركب أو تمشي إلى العدوّ ، وتستدبر القبلة ، وتقاتل إن احتاجت إليه ، وتفرّق بين الركعتين تفريقا كثيرا ، وجعل الأولى مؤتمّة بالإمام وقد فرغ من صلاته ، وكلّ ذلك باطل . وأمّا الحرب ، فلأنّها تتمكَّن من الضرب وإعلام الغير بحال العدوّ إن احتاج بالكلام وغيره . ولأنّ فيه تخفيفا ، والحرب مبنيّ عليه . وما ذكره فيه تطويل للصلاة ، وهو ينافي الحكمة ، إذ قد يكون بين موضع الصلاة والحرب نصف ميل ، فيفتقر إلى قطع ميل ذهابا وعودا .
هامش
« 1 » صحيح مسلم 1 : 575 الحديث 842 . « 2 » ق : فمثل . « 3 » التهذيب 3 : 171 الحديث 379 ، الاستبصار 1 : 455 الحديث 1766 ، الوسائل 5 : 480 الباب 2 من أبواب صلاة الخوف الحديث 4 .