احتجّ أبو حنيفة « 1 » بأنّ عبد اللَّه بن مسعود « 2 » وابن عمر « 3 » رويا مثل قوله ، قال : وهو أولى ، لأنّ مذهبكم يقتضي تجويز مفارقة المأمومين للإمام قبل الفراغ ، وتجويز مخالفة الطائفة الثانية للإمام في الأفعال بأن يكون جالسا وهم قيّام .
والجواب : منع ما ذكر من الرواية . وقوله : ما ذكرناه أولى ، ضعيف ، لما بيّنّاه .
والمفارقة جائزة للفور ، وقد بيّنّاه فيما مضى « 4 » ، وكذا المخالفة .
مسألة : قال علماؤنا : ويتخيّر الإمام في صلاة المغرب ،
إن شاء صلَّى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة ، يجلس في تشهّده الأولى ويتمّ « 5 » من خلفه صلاته وينهضون إلى أصحابهم ، ثمَّ تأتي الطائفة الأخرى فيقوم الإمام ، فإذا كبّروا ركع بهم ثالثة له وهي أوّلة لهم ، فإذا أتمّوا الصلاة سلَّم « 6 » بهم الإمام . وهو أحد قولي الشافعيّ « 7 » ، وبه قال مالك « 8 » ، وأحمد « 9 » ، والأوزاعيّ ، وسفيان « 10 » . « 11 » .
وإن شاء صلَّى بالأولى ركعة ويقف في الثانية حتّى يتمّوا ، ثمَّ تأتي الأخرى فيصلَّي
هامش
« 1 » المبسوط للسرخسيّ 2 : 46 ، 47 ، بدائع الصنائع 1 : 243 ، 244 ، المغني 2 : 254 .
« 2 » سنن أبي داود 2 : 16 الحديث 1244 ، سنن الترمذيّ 2 : 453 الحديث 564 ، سنن البيهقيّ 3 : 261 .
« 3 » صحيح البخاريّ 5 : 146 . صحيح مسلم 1 : 574 الحديث 839 ، سنن أبي داود 2 : 15 الحديث 1243 ، سنن النسائيّ 3 : 172 ، سنن البيهقيّ 3 : 260 .
« 4 » يراجع : ص 414 .
« 5 » غ : ويتمّم .
« 6 » ح وق : يسلَّم .
« 7 » الأمّ 1 : 212 ، حلية العلماء 2 : 249 - 250 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 106 ، المجموع 4 : 415 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 638 ، المغني 2 : 262 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 133 .
« 8 » المدوّنة الكبرى 1 : 160 ، المغني 2 : 262 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 133 ، حلية العلماء 2 : 250 .
« 9 » المغني 2 : 262 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 133 ، الإنصاف 2 : 352 ، الكافي لابن قدامة 1 : 276 .
« 10 » ح : والشعبيّ ، مكان : وسفيان .
« 11 » المغني 2 : 262 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 133 .