صلاة المغرب في الخوف فرّقهم فرقتين ، فيصلَّي بفرقة ركعتين ثمَّ يجلس بهم ثمَّ أشار إليهم بيده فقام كلّ إنسان منهم فيصلَّي ركعة ثمَّ سلَّموا وقاموا مقام أصحابهم ، وجاءت الطائفة الأخرى فكبّروا ودخلوا في الصلاة وقام الإمام فصلَّى بهم ركعة ثمَّ سلَّم ، ثمَّ قام كلّ رجل منهم فصلَّى ركعة فشفعها بالتي صلَّى مع الإمام ثمَّ قام فصلَّى ركعة ليس فيها قراءة ، فتمّت للإمام ثلاث ركعات ، وللأوّلين ركعتان في جماعة ، وللآخرين وحدانا ، فصار للأوّلين التكبير وافتتاح الصلاة ، وللآخرين التسليم » « 1 » . فهذان الخبران يدلَّان على التخيير ، إذ قد اشتمل كلّ واحد منهما على الأمر وليس فيه صيغة تدلّ على الوجوب نصّا ، فيحمل على التخيير .
احتجّ الشافعيّ بأنّ صلاة الخوف مبنيّة على التخفيف « 2 » ، وهو إنّما يحصل بما قلناه .
واحتجّ على الآخر بفعل عليّ عليه السلام ، وبأنّ الأولى أدركت مع الإمام فضيلة الإحرام والتقدّم ، فينبغي أن تزيد الثانية في الركعات ليحصل التعادل « 3 » .
والجواب عن الكلّ : أنّا نقول بموجبة ، إذ فعل كلّ واحد منهما جائز ، ودلائلهم إنّما تدلّ على جواز ما يدّعونه لا على بطلان الآخر .
مسألة : روى أبو عيّاش الزرقيّ « 4 » قال : كنّا مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بعسفان ،
هامش
« 1 » التهذيب 3 : 301 الحديث 917 ، الوسائل 5 : 480 الباب 2 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة الحديث 2 .
« 2 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 106 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 638 .
« 3 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 106 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 638 ، المغني 2 : 262 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 133 .
« 4 » أبو عيّاش الزرقيّ الأنصاريّ اسمه زيد بن الصامت ، وقيل : ابن النعمان ، روى عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله حديث صلاة الخوف بعسفان ، وروى عنه مجاهد بن جبر وأبو صالح الزيّات ، عاش إلى زمن معاوية ومات بعد الأربعين ، وقيل : بعد الخمسين .
أسد الغابة 5 : 266 ، تهذيب التهذيب 12 : 193 .