ولما روي عن ابن عبّاس أنّه قيل له : ما بال المسافر يصلَّي ركعتين في حال الانفراد وأربعا إذا ائتمّ بمقيم ؟ فقال : تلك السنّة « 1 » .
ولأنّها صلاة مردودة من أربع إلى ركعتين ، فلا يصلَّيها خلف من يصلَّي الأربع كالجمعة « 2 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ قول ابن عمر ليس حجّة ما لم ينقله عن الرسول صلَّى الله عليه وآله . وأيضا : فإنّ ما ذكروه حكاية حال ، فلعلّ الراوي شاهده « 3 » يصلَّي منفردا على التقصير ، ثمَّ شاهده ثانيا يصلَّي مع الإمام على التمام ، وذلك لا يدلّ على مطلوبكم ، لجواز أن يكون قد نوى الإقامة في المرّة الثانية .
وعن الثاني : أنّه ليس بجار على عمومه بالإجماع .
وعن الثالث : أنّ قول ابن عبّاس لا احتجاج به ما لم ينقله عن الرسول صلَّى الله عليه وآله « 4 » . وقوله : إنّه من السنّة ، يحتمل أنّه أراد : من سنة الرسول صلَّى الله عليه وآله « 5 » ، ويحتمل غير ذلك ، فلا حجّة فيه . ولأنّه يمكن أن يكون قاله عن اجتهاد .
وعن الرابع : بالفرق ، إذ كلّ من يكون إماما في الجمعة فإنّ الجمعة واجبة عليه حينئذ ، فلا يجوز له أن يصلَّي الظهر ، بخلاف صورة النزاع .
فروع :
الأوّل : إذا أحرم المسافر خلف من يشكّ « 6 » أنّه مقيم أم لا ، قصّر ، لأنّه فرضه . ولأنّه
هامش
« 1 » صحيح مسلم 1 : 479 الحديث 688 ، سنن النسائيّ 3 : 119 بتفاوت في الألفاظ ، وبهذا اللفظ ينظر : المغني 2 : 129 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 103 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 461 .
« 2 » المغني 2 : 129 .
« 3 » بعض النسخ : يشاهده .
« 4 » بعض النسخ : عليه السلام .
« 5 » بعض النسخ : عليه السلام .
« 6 » ح وق : شكّ .