وجوب المتابعة ، وقد سلف « 1 » ، ومع تسليمه فالدليل الذي ذكروه هناك من قوله عليه السلام : « لا تختلفوا عليه » « 2 » لا يتأتّى هاهنا . ولأنّه لو صلَّى الظهر قصرا خلف من يصلَّي الفجر لم يتمّ وإن صلَّى خلف مقيم ، فكذا هنا « 3 » .
مسألة : نيّة القصر ليست شرطا فيه ،
بل يكفي نيّة فرض الوقت . وبه قال أبو حنيفة « 4 » .
وقال الشافعيّ : لا بدّ من النيّة مع الإحرام « 5 » .
لنا : أنّ الأصل القصر ، لخبر ابن عبّاس « 6 » ، وعائشة « 7 » وغيرهما ، فلا يحتاج نيّة ، كالإتمام في الحضر . ولأنّ فرضه التقصير لا غير ، فيكفي نيّة فرض الوقت ، لأنّ فرض الوقت القصر ، فلا ينصرف الإطلاق إلى غيره . ولأنّ الأصل براءة الذمّة .
احتجّ المخالف بأنّه مخيّر في القصر والإتمام ، فلا يتعيّن أحدهما إلَّا بالنيّة « 8 » .
والجواب : المنع من المقدّمة الأولى .
فروع :
الأوّل : لو نوى الإتمام لم يجز له الإتمام إلَّا أن ينوي مقام عشرة أيّام ، خلافا
هامش
« 1 » يراجع : ص 390 وقد مضى البحث فيه في باب الجماعة ص 228 .
« 2 » صحيح البخاريّ 1 : 184 ، صحيح مسلم 1 : 309 الحديث 414 ، مسند أحمد 2 : 314 ، سنن البيهقيّ 3 : 79 .
« 3 » ح وق : هاهنا .
« 4 » المسألة مبنيّة على أنّ القصر عزيمة أو رخصة ، فمن قال بأنّه عزيمة قال بعدم لزوم نيّة القصر ، كأبي حنيفة ، ينظر : بدائع الصنائع 1 : 91 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 80 ، المجموع 4 : 353 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 466 ، بداية المجتهد 1 : 166 .
« 5 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 103 ، المجموع 4 : 353 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 466 ، مغني المحتاج 1 : 270 .
« 6 » صحيح مسلم 1 : 479 الحديث 687 ، سنن النسائيّ 3 : 118 ، سنن البيهقيّ 3 : 135 .
« 7 » صحيح البخاريّ 2 : 55 ، صحيح مسلم 1 : 478 الحديث 685 ، سنن أبي داود 2 : 3 الحديث 1198 ، سنن البيهقيّ 3 : 135 .
« 8 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 103 ، المجموع 4 : 353 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 466 .