على الإقامة في واحدة منها المدّة التي يبطل حكم السفر فيها ، لم يبطل حكم سفره ، لأنّه لم ينو الإقامة في بلد بعينه ، فكان كالمتنقّل في سفره من منزل إلى منزل .
الثاني : لو دخل بلدا فقال : إن لقيت فلانا أقمت وإلَّا لم أقم ، فهو مسافر لم يبطل حكم سفره ، لأنّه لم يجمع على الإقامة ، والمبطل هو العزم الجزم ، لا المعلَّق على شرط ، فلو لقيه قيل : حصلت له نيّة الإقامة ويتمّ . فلو بدا له بعد لقائه في المقام قصّر ، إلَّا أن يكون قد صلَّى على التمام « 1 » . أمّا لو بدا له قبل لقائه فإنّه يقصّر ، لأنّه لم يحصل له نيّة المقام .
الثالث : المحارب إذا نوى إقامة « 2 » عشرة أيّام أتمّ ، لانقطاع سفره بذلك . ولتناول عموم الأخبار الدالَّة على وجوب الإتمام في حقّ الناوي عشرة « 3 » .
وقال أبو حنيفة : إذا نوى المحارب مدّة الإقامة لم يتمّ ، لأنّه لا يصحّ منه النيّة ، لأنّه مقيم على الحرب فربّما هزم وربّما هزم ، ولا اختيار له في ذلك « 4 » . وهو أحد قولي الشافعيّ « 5 » .
والجواب : التقدير وجود النيّة ، والتجويز لا يؤثّر في إبطال ما يثبت حكمه . أمّا لو لم ينو فإنّه يقصّر إلى شهر .
وقال الشافعيّ في أحد قوليه : إن أقام ثمانية عشر يوما أتمّ بعدها « 6 » ، لما رواه ابن عبّاس أنّه قال : أقام رسول الله صلَّى الله عليه وآله لحرب هوازن ثمانية عشر يوما يقصّر
هامش
« 1 » المبسوط 1 : 137 .
« 2 » م ، ح وق : الإقامة .
« 3 » ينظر : الوسائل 5 : 525 الباب 15 من أبواب صلاة المسافر .
« 4 » المبسوط للسرخسيّ 1 : 248 ، بدائع الصنائع 1 : 98 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 81 ، المجموع 4 : 362 ، شرح فتح القدير 2 : 11 .
« 5 » الأمّ 1 : 186 ، حلية العلماء 2 : 234 ، المجموع 4 : 362 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 447 .
« 6 » الأمّ 1 : 187 ، المجموع 4 : 362 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 451 ، الميزان الكبرى 1 : 183 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 75 ، مغني المحتاج 1 : 265 .