وبما رواه سعيد عن المسور بن مخرمة « 1 » قال : أقمنا مع سعد ببعض قرى الشام أربعين ليلة يقصّرها سعد ونتمّها « 2 » .
وعن ابن عمر أنّه أقام بآذربيجان ستّة أشهر يصلَّي ركعتين « 3 » .
والجواب عن الأوّل : إنّا نقول بموجبة ، إذ التقصير « 4 » عندنا مستمرّ إلى شهر . ثمَّ ما ذكروه باطل بقول « 5 » ابن عبّاس : ولو أقمنا أكثر من ذلك أتممنا . وهو الجواب عن حديث جابر .
وحديث سعيد لا حجّة فيه ، إذ لا اعتبار بعمل « 6 » سعد خصوصا مع معارضة عمل « 7 » المسور . وكذا الجواب عن حديث ابن عمر .
مسألة : لو نوى الإقامة عشرا ثمَّ بدا له ، فإن كان قد صلَّى على التمام ولو صلاة واحدة ، استمرّ على التمام ،
وإن لم يكن قد صلَّى شيئا على التمام رجع إلى حالة القصر « 8 » ، لأنّ النيّة بمجرّدها لا تقتضي صيرورته مقيما ، أمّا إذا صلَّى على التمام فقد ظهر حكم الإقامة فعلا فيستمرّ ، إذ السفر انقطع بالنيّة والفعل ، ولا يصير مسافرا بمجرّد النيّة .
ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي ولَّاد الحنّاط قال : قلت لأبي عبد الله
هامش
« 1 » المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب القرشيّ الزهريّ ، أبو عبد الرحمن ، روى عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وعن أبيه وخاله عبد الرحمن بن عوف ، وأبي بكر ، وعمر بن الخطَّاب ، وعثمان ، وعليّ عليه السلام ، وجماعة . وروى عنه ابنته أمّ بكر ، ومروان بن الحكم ، وعوف بن الطفيل . مات سنة 64 ه ، أصابه حجر من حجارة المنجنيق بمكّة .
الإصابة 3 : 419 ، تهذيب التهذيب 10 : 151 ، الأعلام للزركليّ 7 : 225 .
« 2 » المغني 2 : 139 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 113 .
« 3 » المغني 2 : 139 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 113 ، سنن البيهقيّ 3 : 152 .
« 4 » م ون : النقص .
« 5 » ح : لقول .
« 6 » غ : لعمل .
« 7 » ح : مع معارضته بعمل .
« 8 » ح وق : التقصير .