ويغيب عنه جدرانه ، لأنّه ليس بحائل ولا موجب لتعدّد البلد ، فأشبه الرحاب والمواضع المتّسعة في البلد .
الرابع : القرايا المتّصلة بالبنيان في حكم القرية الواحدة ، فلو أراد أحد السفر لم يقصّر حتّى يجاوز بناء الأخرى . أمّا المنفصلة بما يقضى معه « 1 » بالتعدّد فإنّها متعدّدة .
والاعتبار بقرية الشخص نفسه لا بالمجاور وإن قرب . والمحالّ المتعدّدة كالقرايا المتعدّدة إن اتّصلت فكالواحدة ، وإلَّا فكالمتعدّدة كبغداد .
الخامس : البدويّ المستوطن في حلَّة اتّخذها مسكنا دائما يقصّر إذا خفي عنه الأذان .
ولو تعدّدت الحلل كان حكمها حكم القرايا وقد مضى .
أمّا البدوي الذي لا استيطان له ، فلا قصر عليه ، وسيأتي بيانه .
السادس : لو سافر في سفينة لم يترخّص حتّى ينتهي إلى الحدّ المذكور . فلو ردّته الريح بعد بلوغ الحدّ بقي على التقصير ، إلَّا أن يسمع الأذان أو يشاهد الجدران . وكذا لو خرج من البنيان ثمَّ نسي حاجة فرجع إلى البلد لأجلها عاد إلى التمام .
مسألة : ويشترط في الترخّص كون السفر سائغا ،
واجبا كان كحجّة الإسلام ، أو مندوبا كالزيارات ، أو مباحا كالتجارات . ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وهو قول أكثر أهل العلم « 2 » .
وقال ابن مسعود : لا يقصّر إلَّا في حجّ أو جهاد « 3 » .
وقال الثوريّ ، والأوزاعيّ ، وأبو حنيفة : يجوز للعاصي في سفره القصر « 4 » .
هامش
« 1 » غ : عنه .
« 2 » الأمّ 1 : 184 ، مقدّمات ابن رشد 1 : 159 ، بداية المجتهد 1 : 168 ، المغني 2 : 100 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 92 ، المجموع 4 : 346 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 73 .
« 3 » المحلَّى 4 : 268 ، المغني 2 : 100 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 92 ، المجموع 4 : 346 .
« 4 » الهداية للمرغينانيّ 1 : 82 ، بداية المجتهد 1 : 168 ، المغني 2 : 102 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 92 ، المجموع 4 : 346 ، شرح فتح القدير 2 : 19 ، تفسير القرطبيّ 5 : 356 .