احتجّ ابن مسعود بأنّ الواجب لا يترك إلَّا لواجب « 1 » .
والجواب : المنع من كون الإتمام واجبا في السفر ، فإنّه نفس المتنازع .
ولنا على إبطال قول أبي حنيفة : أنّه لا يجوز له أكل الميتة مع الضرورة فلا يباح له القصر ، والملازمة إجماعيّة . وبيان صدق المقدّم قوله تعالى * ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) * « 2 » . حرّمه عليهما ، لاشتمال سفرهما على المعصية ، ولا علَّة إلَّا المعصية ، فيناط الحكم بها . ولأنّ الرخصة سوّغت إعانة على السفر ورفقا في تحصيل المقصد المباح ، فالترخّص للعاصي إسعاد له على القبيح ومعونة له على خلاف المطلوب ، وذلك يناقض الحكمة . ولأنّ الخطاب بالقصر مصروف إلى الصحابة وسفرهم كان مباحا ، فيثبت فيمن شاركهم في الفرض « 3 » .
وما رواه الشيخ عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ * ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) * قال : « الباغي باغي الصيد ، والعادي السارق ، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا إليها ، هي حرام عليهما ، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين ، وليس لهما أن يقصّرا في الصلاة » « 4 » .
وما رواه في الموثّق عن عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج إلى الصيد ، أيقصّر أو يتمّ ؟ قال : « يتمّ ، لأنّه ليس بمسير حقّ » « 5 » . والتعليل يدلّ على التعميم .
هامش
« 1 » المغني 2 : 100 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 92 .
« 2 » البقرة ( 2 ) : 173 .
« 3 » ح ، ق ون : الغرض .
« 4 » التهذيب 3 : 217 الحديث 539 وج 9 : 78 الحديث 334 ، الوسائل 5 : 509 الباب 8 من أبواب صلاة المسافر الحديث 2 وج 16 : 479 الباب 56 من أبواب الأطعمة المحرّمة الحديث 2 .
« 5 » التهذيب 3 : 217 الحديث 537 ، الاستبصار 1 : 236 الحديث 841 ، الوسائل 5 : 511 الباب 9 من أبواب صلاة المسافر الحديث 4 .