وعنه عليه السلام قال : « إذا خرجت من المدينة مصعدا من ذي الحليفة صلَّيت ركعتين حتّى أرجع إليها » « 1 » . فذكر ذي الحليفة يشعر بأنّه بيان لموضع الترخّص ، ولو اكتفى بمفارقة البيوت لم يكن لذكره فائدة .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل يريد السفر فيخرج ، متى يقصّر ؟ قال : « إذا توارى من البيوت » « 2 » .
وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن التقصير ؟ قال : « إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتمّ ، وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر ، وإذا قدمت من سفرك « 3 » فمثل ذلك » « 4 » .
ولأنّ الحكمة الباعثة على التقصير - وهي المشقّة - غير موجودة لمن هو في البلد أو مع حيطانه ، فلا يثبت الحكم فيه .
احتجّ الجمهور بأنّه عليه السلام كان يبتدئ القصر إذا خرج من المدينة « 5 » .
واحتجّ أصحاب الحديث منّا بما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا خرجت من منزلك فقصّر إلى أن تعود إليه » « 6 » .
والجواب عن الأوّل : أنّه يحتمل أنّه مع خروجه يصلَّي إلى الحدّ الذي ذكرناه ، كذي
هامش
« 1 » لم نعثر عليه بهذا اللفظ ، وبهذا المضمون ينظر : صحيح مسلم 1 : 481 الحديث 693 ، مسند أحمد 3 : 190 ، سنن البيهقيّ 3 : 136 .
« 2 » التهذيب 2 : 12 الحديث 27 وج 3 : 224 الحديث 566 وج 4 : 230 الحديث 676 ، الوسائل 5 : 505 الباب 6 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1 .
« 3 » في التهذيب وأكثر النسخ من سفر .
« 4 » التهذيب 4 : 230 الحديث 675 ، الاستبصار 1 : 242 الحديث 862 ، الوسائل 5 : 506 الباب 6 من أبواب صلاة المسافر الحديث 3 .
« 5 » المصنّف لعبد الرزّاق 2 : 529 الحديث 4315 ، المغني 2 : 98 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 98 .
« 6 » الفقيه 1 : 279 الحديث 1268 ، الوسائل 5 : 508 الباب 6 من أبواب صلاة المسافر الحديث 5 .