ما أمر به حصل الإجزاء .
احتجّ السيّد بما رواه ابن بابويه عن إسماعيل بن مسلم أنّه سأل الصادق عليه السّلام عن الصلاة خلف رجل يكذّب بقدر الله عزّ وجلّ ، قال : « ليعد كلّ صلاة صلَّاها خلفه » « 1 » .
واحتجّ الشافعيّ بأنّه ائتمّ بمن لا يصلح للإمامة فأشبه المجنون « 2 » .
والجواب عن الأوّل - مع تسليم صحّة سنده - : أنّه يحتمل أن يكون قد صلَّى وراءه مع العلم بحاله ، إذ ليس في الخبر ما يدلّ على جهل حاله ، فيحمل على ما ذكرناه ، جمعا بين الأدلَّة .
وعن الثاني : أنّه ليس بصالح للإمامة ، إمّا في نفس الأمر أو في ظنّه ، والأوّل مسلَّم والثاني ممنوع ، وليس المأخوذ عليه هو الأوّل .
الثالث : لا يجوز أن يصلَّي خلفه إذا شكّ في إسلامه ، إذ الشرط الإسلام ، فينبغي تحقّقه ، خلافا لبعض الجمهور « 3 » .
الرابع : لو كان المصلَّي ممّن يسلم تارة ويرتدّ أخرى لم يجز الصلاة خلفه ، إلَّا مع يقين الإسلام قولا واحدا ، فلو صلَّى خلفه ولم يعلم ما هو عليه ، فإن كان قد علم قبل الصلاة إسلامه صحّت صلاته ، إذ الأصل البقاء ، وإن علم ردّته وشكّ في إسلامه لم يصحّ صلاته .
الخامس : لو صلَّى خلفه فقال بعد الصلاة : ما كنت أسلمت ، أو كنت قد ارتددت ، لم تبطل صلاته مع فعلها في حال إسلامه الظاهر ، لأنّها وقعت صحيحة ظاهرا ، فلا تبطل بقوله . ولأنّ قوله مردود .
أمّا لو صلَّى خلف من علم ردّته فقال بعد الصلاة : قد كنت أسلمت ، لم تصحّ صلاته خلافا لبعض الجمهور « 4 » ، لأنّ المأخوذ عليه الصلاة خلف من يعلم إسلامه ، ولم يحصل .
هامش
« 1 » الفقيه 1 : 249 الحديث 1117 ، الوسائل 5 : 436 الباب 37 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3 .
« 2 » المغني 2 : 34 .
« 3 » المغني 2 : 35 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 34 .
« 4 » الأمّ 1 : 168 ، المغني 2 : 35 .