ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : « لا بأس أن يؤذّن الغلام قبل أن يحتلم ولا يؤمّ حتّى يحتلم ، فإن أمّ جازت صلاته وفسدت صلاة من خلفه » « 1 » .
ولأنّ الإمام ضامن وهو لا يثبت إلَّا مع التكليف . ولأنّ الإمامة نوع من كمال « 2 » ، والصبيّ ليس من أهله كالمرأة . ولأنّه لا يؤمن من تركه ، فإنّه إن كان عارفا بأنّه غير مكلَّف استسهل ترك بعض الواجبات ، وإن لم يعلم لم يكن صالحا للإمامة ، لعدم تميّزه .
احتجّ الشيخ بما رواه عن طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام « 3 » قال : « لا بأس أن يؤذّن الغلام الذي لم يحتلم وأن يؤمّ » « 4 » .
ولأنّ صلاته شرعيّة ، لقوله عليه السّلام : « مروهم بالصلاة لسبع » « 5 » .
واحتجّ الشافعيّ « 6 » بما رواه عمرو بن سلمة قال : كنت غلاما حافظا قد حفظت قرآنا كثيرا ، فانطلق أبي وافدا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله في نفر من قومه ، فقال النبيّ صلَّى الله عليه وآله : « يؤمّكم أقرؤكم لكتاب الله » فقدّموني فكنت أصلَّي بهم وأنا ابن سبع أو ثمان « 7 » . ولأنّه يؤذّن للرجال فجاز أن يؤمّهم كالبالغ .
هامش
« 1 » التهذيب 3 : 29 الحديث 103 ، الاستبصار 1 : 423 الحديث 1632 ، الوسائل 5 : 398 الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 7 .
« 2 » ح : الكمال .
« 3 » م : عليهم السّلام .
« 4 » التهذيب 3 : 29 الحديث 104 ، الاستبصار 1 : 424 الحديث 1633 ، الوسائل 5 : 398 الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 8 .
« 5 » سنن أبي داود 1 : 133 الحديث 494 ، 495 ، سنن الترمذيّ 2 : 259 الحديث 407 ، سنن الدارميّ 1 : 333 ، مسند أحمد 2 : 180 و 187 ، مستدرك الحاكم 1 : 258 . بتفاوت .
« 6 » المجموع 4 : 250 ، المغني 2 : 55 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 54 .
« 7 » سنن أبي داود 1 : 159 الحديث 585 ، وبهذا المضمون ينظر : صحيح البخاريّ 1 : 178 ، صحيح مسلم 1 : 465 الحديث 673 ، سنن ابن ماجة 1 : 313 الحديث 980 ، سنن الترمذيّ 1 : 458 الحديث 235 ، سنن النسائيّ 2 : 76 ، سنن البيهقيّ 3 : 91 . باختلاف في السند .