والصوم .
احتجّ المخالف « 1 » بقوله عليه السّلام : « نهيت عن قتل المصلَّين » « 2 » . وبقوله عليه السّلام : « بيننا وبينهم الصلاة » « 3 » . جعلها حدّا بين الإسلام والكفر . ولأنّها عبادة تختصّ بالمسلمين ، فالإتيان بها إسلام كالشهادتين .
والجواب عن الأوّل : أنّ المراد بذلك المعتقدين للصلاة وليسوا إلَّا المسلمين ، وكذا الحديث الثاني . وقياسهم ينتقض بصوم رمضان والحجّ وبالصلاة منفردا عند أبي حنيفة .
ولو سمع منه التلفّظ بالشهادتين في الصلاة حكم بإسلامه قولا واحدا . وهو أصحّ القولين عند الشافعيّة « 4 » .
مسألة : ويشترط فيه الإيمان .
ذهب إليه علماؤنا أجمع . وقال الشافعيّ : أكره إمامة المظهر المبدع ، وإن صلَّى خلفه جاز « 5 » . وقال أصحابه : المختلفون في المذهب على ثلاثة أضرب : ضرب لا نكفّرهم ولا نفسّقهم ، كالمختلفين في الفروع كأصحاب أبي حنيفة ومالك ، وهؤلاء لا يكره الائتمام بهم . وضرب نكفّرهم ، كالمعتزلة ، فهؤلاء لا يجوز الائتمام بهم ، للحكم بكفرهم . وضرب نفسّقهم ولا نكفّرهم ، كالسابّين للسلف ، والخطَّابيّة ، فحكمهم حكم شارب الخمر ، يجوز الائتمام بهم « 6 » . وهو قول أكثر أهل العلم « 7 » .
هامش
« 1 » المغني 2 : 35 ، المجموع 4 : 253 .
« 2 » سنن أبي داود 4 : 282 الحديث 4928 ، كنز العمّال 4 : 390 الحديث 11062 .
« 3 » سنن ابن ماجة 1 : 342 الحديث 1079 ، سنن الترمذيّ 5 : 13 الحديث 2621 ، سنن النسائيّ 1 : 231 ، مسند أحمد 5 : 346 .
« 4 » المغني 2 : 35 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 37 ، المجموع 4 : 252 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 313 .
« 5 » الأمّ 1 : 166 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 22 ، المجموع 4 : 253 .
« 6 » المجموع 4 : 253 ، المغني 2 : 28 ، وبهذا اللفظ حكاه عنهم الشيخ الطوسيّ في الخلاف 1 : 210 مسألة - 12 .
« 7 » المغني 2 : 22 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 26 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 97 ، المجموع 4 : 253 ، المدوّنة الكبرى 1 : 84 ، بدائع الصنائع 1 : 157 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 56 ، المحلَّى 3 : 212 .