وأمّا اقتداء المفترض بالمتنفّل ، فإنّه جائز عندنا . وبه قال عطاء ، وطاوس ، والأوزاعيّ « 1 » ، والشافعيّ « 2 » ، وأبو ثور « 3 » ، وأحمد في إحدى الرّوايتين « 4 » ، وابن المنذر ، وسليمان بن حرب « 5 » .
وقال الزهريّ ، ومالك « 6 » ، وأحمد في الرواية الأخرى « 7 » ، وأصحاب الرأي : لا يجوز ذلك « 8 » .
لنا : ما رواه الجمهور عن جابر بن عبد الله أنّ معاذا كان يصلَّي مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، ثمَّ يرجع فيصلَّي بقومه تلك الصلاة « 9 » . ولأنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله صلَّى صلاة الخوف بالطائفتين مرّتين « 10 » ، فالثانية نفل .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال :
كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام : أنّي أحضر المساجد مع جيرتي وغيرهم فيأمروني بالصلاة بهم وقد صلَّيت قبل أن آتيهم ، وربّما صلَّى خلفي من يقتدي بصلاتي والمستضعف والجاهل ، وأكره أن أتقدّم وقد صلَّيت لحال من يصلَّي بصلاتي ممّن سمّيت لك ، فأمرني في ذلك بأمرك ، أنتهي إليه وأعمل به إن شاء الله ، فكتب : « صلّ بهم » « 11 » .
هامش
« 1 » المغني 2 : 53 ، المجموع 4 : 271 ، حلية العلماء 2 : 206 .
« 2 » الأمّ 1 : 173 ، حلية العلماء 2 : 206 ، المجموع 4 : 270 ، المغني 2 : 53 ، شرح فتح القدير 1 : 324 .
« 3 » المغني 2 : 53 ، المجموع 4 : 271 ، حلية العلماء 2 : 206 .
« 4 » المغني 2 : 53 ، الكافي لابن قدامة 1 : 230 ، المجموع 4 : 271 ، حلية العلماء 2 : 206 ، الإنصاف 2 : 276 .
« 5 » المغني 2 : 53 ، المجموع 4 : 271 ، حلية العلماء 2 : 206 .
« 6 » المغني 2 : 52 ، المجموع 4 : 271 ، حلية العلماء 2 : 206 .
« 7 » المغني 2 : 52 ، الكافي لابن قدامة 1 : 230 ، حلية العلماء 2 : 206 .
« 8 » الهداية للمرغينانيّ 1 : 58 ، شرح فتح القدير 1 : 323 ، المجموع 4 : 271 ، حلية العلماء 2 : 206 ، المبسوط للسرخسيّ 1 : 136 .
« 9 » صحيح مسلم 1 : 339 الحديث 465 ، سنن أبي داود 1 : 163 الحديث 599 ، 600 ، وص 210 الحديث 790 .
« 10 » سنن أبي داود 2 : 17 الحديث 1248 .
« 11 » التهذيب 3 : 50 الحديث 174 ، الوسائل 5 : 455 الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5 .