عن رجل يؤمّ بقوم فيصلَّي العصر وهي لهم الظهر ، قال : « أجزأت عنه وأجزأت عنهم » « 1 » .
احتجّوا « 2 » بما روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به فلا تختلفوا عليه » « 3 » . ولأنّ من يصلَّي الظهر لا يأتمّ بمن يصلَّي الجمعة .
والجواب عن الأوّل : أنّ المراد به : لا يختلفوا عليه في الأفعال ، ويدلّ عليه قوله :
« فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا سجد فاسجدوا » « 4 » لا في النيّة ، ولهذا يصحّ ائتمام المتنفّل بالمفترض .
وعن الثاني : أنّ من حضر يجب عليه الجمعة ، فلا يجزئه الظهر ، وينتقض بمن أدرك الإمام وقد رفع رأسه من الركعة الثانية ، فإنّه يأتمّ به وينوي الظهر لا الجمعة .
مسألة : وليس تساوي وجه الفعلين « 5 » شرطا ،
فيجوز اقتداء المتنفّل بالمفترض وبالعكس ، والمفترض بمثله ، والمتنفّل بمثله في مواضع سبقت .
أمّا اقتداء المتنفّل بالمفترض ، فلا نعرف فيه خلافا بين أحد من أهل العلم ، لما رواه الجمهور عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : « ألا رجل يتصدّق على هذا فيصلَّي معه » « 6 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ في الموثّق عن عمّار قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يصلَّي الفريضة ، ثمَّ يجد قوما يصلَّون جماعة أيجوز له أن يعيد الصلاة معهم ؟ قال : « نعم وهو أفضل » قلت : فإن لم يفعل ؟ قال : « ليس به بأس » « 7 » .
هامش
« 1 » التهذيب 3 : 49 الحديث 172 ، الاستبصار 1 : 439 الحديث 1691 ، الوسائل 5 : 453 الباب 53 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 .
« 2 » المغني 2 : 52 ، المجموع 4 : 271 .
« 3 » صحيح البخاريّ 1 : 184 ، صحيح مسلم 1 : 309 الحديث 414 ، مسند أحمد 2 : 314 . وبتفاوت في اللفظ ينظر : سنن أبي داود 1 : 164 الحديث 601 - 605 ، سنن ابن ماجة 1 : 276 الحديث 846 ، سنن الترمذيّ 2 : 194 .
« 4 » صحيح البخاريّ 1 : 184 ، صحيح مسلم 1 : 309 الحديث 414 ، مسند أحمد 2 : 314 . وبتفاوت في اللفظ ينظر : سنن أبي داود 1 : 164 الحديث 601 - 605 ، سنن ابن ماجة 1 : 276 الحديث 846 ، سنن الترمذيّ 2 : 194 .
« 5 » ح ، م ون : الفعل .
« 6 » سنن الدارميّ 1 : 318 ، مسند أحمد 5 : 254 و 269 .
« 7 » التهذيب 3 : 50 الحديث 175 ، الوسائل 5 : 456 الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 9 .