احتجّ الشافعيّ « 1 » بما رواه سهل بن سعد قال : لقد رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وآله قام على المنبر ، فكبّر وكبّر الناس وراءه ، ثمَّ ركع وهو على المنبر ورفع ، فنزل القهقرى حتّى سجد في أصل المنبر ، ثمَّ عاد حتّى فرغ من آخر صلاته ، ثمَّ أقبل على الناس فقال : « أيّها الناس إنّما فعلت هذا لتأتمّوا بي وتعلَّموا صلاتي » « 2 » .
والجواب : المنع من صحّة الرّواية ، وعلى تقدير التسليم ، فإنّه يمكن أن يكون العلوّ غير معتدّ به كالدرجة السفلى ، ويجب الحمل إليه لئلَّا يحتاج إلى فعل كثير من الصعود والنزول ، ويمكن اختصاصه عليه السّلام بذلك الحكم ، إذ قد نهى عن ارتفاع الإمام وفعله ، فيكون النهي متوجّها إلى غيره والفعل مختصّا به ، ولذلك لم يتمّ الصّلاة على المنبر بل نزل فسجد على الأرض ، ولا يستحبّ لغيره ذلك إجماعا .
فروع :
الأوّل : لا بأس بالعلوّ اليسير الذي لا يعتدّ به ، إذ النهي إنّما كان لأجل رفع البصر في الصّلاة ، وهو إنّما يكون مع العلوّ الكثير .
الثاني : لو صلَّى الإمام في مكان أعلى بطلت صلاة المأمومين - وهو قول الأوزاعيّ « 3 » - لأنّ النهي في العبادات يقتضي الفساد . ولحديث عمّار « 4 » . وقال أصحاب الرأي : لا تبطل ، لأنّ عمّارا أتمّ صلاته ، ولو كانت فاسدة لاستأنفها . ولأنّ النهي معلَّل لما يفضي إليه من رفع البصر ، وذلك لا يفسدها فسببه أولى « 5 » .
والجواب عن الأوّل : يحتمل أن يكون عمّار لم يحرم بالصلاة بل ابتدأ فيها بالأفعال
هامش
« 1 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 100 ، المجموع 4 : 294 ، المغني 2 : 41 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 78 .
« 2 » صحيح البخاريّ 2 : 11 ، صحيح مسلم 1 : 386 الحديث 544 ، سنن أبي داود 1 : 283 الحديث 1080 ، سنن النسائيّ 2 : 57 - 59 ، سنن البيهقيّ 3 : 108 .
« 3 » المغني 2 : 42 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 79 ، المجموع 4 : 295 .
« 4 » تقدّم في ص 183 104 ؟ .
« 5 » المغني 2 : 42 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 79 ، المجموع 4 : 295 .