عدمه مطلقا فمحمولة على ما ذكرناه من التفصيل .
الرابع : لو استترت « 1 » الشمس أو القمر بالسّحاب وهما منكسفان صلَّى ،
عملا بالأصل الدّالّ على الاستمرار . ولو غابت الشمس كاسفة أو طلعت على القمر المنخسف صلَّى أيضا ، عملا بالعموم . وقال الجمهور : لا يصلَّي ، لأنّه ذهب وقت الانتفاع بنورهما « 2 » . ولأنّه فات وقتها فلا يطلب عود نورها ، لاستحالته ، وهو مبنيّ على التعليل . ولو غاب القمر ليلا في حال انخسافه صلَّى أيضا . وهو مذهب الشافعيّ « 3 » ، خلافا لبعض الجمهور « 4 » ، عملا بالعموم . ولأنّ وقته باق وسلطانه لم يزل وجميع الليل وقت له ، ويدعو الحاجة فيه ، فكان كاستتار الشمس بالسّحاب .
وقال بعضهم : لا يصلَّي ، لأنّ ما يصلَّي له قد غاب ، فأشبه غيبوبة الشمس المنكسفة « 5 » .
ولو طلع الفجر على القمر المنخسف صلَّى أيضا عندنا ، للعموم . وبه قال الشافعيّ في الجديد . وقال في القديم : لا يصلَّي ، لأنّ بطلوع الفجر قد زال وقته وسلطانه ، لأنّه من النهار فأشبه ما لو طلعت الشمس « 6 » .
ولو ابتدأ خسوفه وقت طلوع الفجر صلَّى عندنا ، للعموم . وهو قول الشافعيّ في الجديد . وقال في القديم : لا يصلَّي ، لأنّ الاستدامة أقوى من الابتداء ، وقد قلنا أنّه لا يصلَّي هناك « 7 » .
مسألة : وتجب هذه الصّلاة على النساء والرّجال والخناثى والمسافر والحاضر
هامش
« 1 » ح وق : سترت .
« 2 » المغني 2 : 280 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 280 .
« 3 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 123 ، المجموع 5 : 54 .
« 4 » المغني 2 : 280 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 280 .
« 5 » المغني 2 : 280 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 280 .
« 6 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 123 ، المجموع 5 : 54 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 80 .
« 7 » المجموع 5 : 54 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 80 .