وعلى الخامس « 1 » : بما روي ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أُخرى » « 2 » . ولأنّهم أدركوا ركعة فصحّت لهم الجمعة كالمسبوق إذا أدرك ركعة ، ولأنّ العدد شرط يختصّ الجمعة فلم يفت بفواته في ركعة ، كما لو دخل وقت العصر وقد صلَّوا ركعة .
واحتجّ أبو حنيفة بأنّ الجماعة شرط العقد والشّروع ، والجماعة إنّما توجد بالمشاركة غير أنّ المقتدي بالشّروع قصد المشاركة مع الإمام فتثبت « 3 » الشّركة في حقّه من غير مؤكَّد ، والإمام لم يشارك الجماعة قصدا فلا بدّ من مؤكَّد وهو الرّكعة التّامّة « 4 » حتّى تثبت الشّركة حكما له ، فإذا لم يقيّد بالسّجود لم تتحقّق الشّركة ، كمصلَّي الظَّهر إذا قام إلى الخامسة قصدا للتنفّل خرج من الظَّهر للحال . ولو قام غير قاصد للتنفّل لم يخرج عن الفرض ما لم يقيّد « 5 » الخامسة بالسّجدة ، وإنّما اكتفينا بالسّجدة الواحدة ؛ لأنّ بإدراكها يدرك معظم الرّكعة ، فأشبه ما لو أدركها « 6 » بسجدتيها « 7 » .
احتجّ أحمد بأنّه قد فات بعض الشّرائط فكان كفوات الطَّهارة « 8 » .
واحتجّ إسحاق بأنّ أصحاب النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله انفضّوا عنه فلم يبق معه إلَّا
هامش
« 1 » المغني 2 : 179 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 176 .
« 2 » سنن الدار قطنيّ 2 : 10 سنن البيهقيّ 3 : 203 ، كنز العمّال 7 : 727 الحديث 21728 و 21729 ، المستدرك للحاكم 1 : 291 .
« 3 » ن : فثبتت .
« 4 » ق وح : الثانية .
« 5 » ن وم : يقصد .
« 6 » غ ، ن وق : أدركوها .
« 7 » المبسوط للسرخسيّ 2 : 34 ، بدائع الصنائع 1 : 266 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 83 ، شرح فتح القدير 2 :
31 - 32 .
« 8 » المغني 2 : 179 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 176 ، الكافي لابن قدامة 1 : 285 .