مسألة : وليس إقامة الجمعة في البنيان شرطا ، فيجوز إقامتها في الصّحراء
وبه قال أبو حنيفة « 1 » ، وأحمد « 2 » . وقال الشّافعيّ : لا يجوز في غير البنيان « 3 » .
لنا : ما رواه الجمهور أنّ مصعب بن عمير جمّع في نقيع الخضمات ، والنّقيع بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدّة ، فإذا نضب الماء نبت الكلأ « 4 » . وفي حديث عمر : جمّعوا حيث كنتم « 5 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ في الحسن ، عن محمّد بن مسلم لمّا سئل عن الجمعة ، فوصفها « 6 » ولم يذكر الإقامة في البنيان ، فلا يكون شرطا . ولأنّه تخصيص للعموم الدّالّ على الجواز في كلّ موطن من غير دليل . ولأنّه موضع لصلاة العيد فجازت الجمعة فيه كالجامع . ولأنّ الجمعة صلاة عيد فأشبهت الأضحى . ولأنّ الأصل عدم الاشتراط ولا نصّ في اشتراطه ولا معنى نصّ فكان ساقطا .
احتجّ الشّافعيّ بأنّ القريب « 7 » موضع يجوز لأهل المصر قصر الصّلاة فيه فلم يجز لهم إقامة الجمعة فيه كالبعيد « 8 » .
والجواب : المنع من الفرق بين القريب والبعيد أوّلا ، ومن جواز التّقصير في القريب وسيأتي .
هامش
« 1 » بدائع الصنائع 1 : 260 ، المغني 2 : 176 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 172 ، المجموع 4 : 505 .
« 2 » المغني 2 : 176 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 172 ، الكافي لابن قدامة 1 : 285 ، المجموع 4 : 505 ، الإنصاف 2 : 378 .
« 3 » المغني 2 : 176 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 172 ، المجموع 4 : 505 ، مغني المحتاج 1 : 280 ، السراج الوهّاج : 85 .
« 4 » المغني 2 : 176 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 172 .
« 5 » التعليق المغني على الدار قطنيّ 2 : 9 ، المغني 2 : 176 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 173 .
« 6 » التّهذيب 3 : 241 الحديث 648 ، الوسائل 5 : 15 الباب 6 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 7 .
« 7 » غ : بأنّه ، مكان : بأنّ القريب .
« 8 » المغني 2 : 176 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 172 .