يوجب الجمعة على أهل السّواد ؛ لأنّهم أشبهوا أهل القرية إلى جانب المصر .
الثّاني : إذا كانت القرية متّصلة البناء وفيهم العدد المعتبر وجبت عليهم الجمعة أو الحضور إلى البلد
وإن كانت متفرّقة تفرّقا يسيرا غير خارج عن العادة ، كان حكمهم حكم القرية الواحدة ، خلافا للشّافعيّ فإنّه اشتراط اتّصال البناء « 1 » . وإن كان التّفرّق ممّا لم تجر العادة بمثله ، بحيث لا يسمّى المجموع قرية واحدة ، فإن كان في كلّ واحد منهم العدد المشترط ، وجب عليهم الجمعة أو الحضور إن كانوا على بُعد فرسخين فما دون ، وإن لم يكن في شيء منهم العدد المعتبر ، فإن كانوا على فرسخين فما دون وجب عليهم الحضور أو على من هو بذلك القدر « 2 » ، وإن بَعُدُوا عن ذلك لم يجب على أحد منهم الجمعة ولا الحضور ، وإن كان بعضهم بذلك العدد وجب عليه الجمعة وعلى كلّ من كان بُعده عنه فرسخين الحضور إليه أو إلى البلد .
الثّالث : لو انهدمت القرية وهم على العدد المشترط وجبت عليهم الجمعة
لما بيّنّا أنّ البنيان ليس شرطا .
مسألة : والاستيطان ليس شرطا
فلو كان مقيما في بلد على سبيل التّجارة أو طلب العلم أو غير ذلك وفي نيّته الإبراح مع قضاء وطره « 3 » وجبت عليه الجمعة وانعقدت به عندنا . وقال أكثر الجمهور : لا تنعقد به « 4 » ، وسيأتي البحث فيه . وكذا لو كانوا أهل قرية يظعنون عنها صيفا ويسكنونها شتاء أو بالعكس وجبت عليهم ، خلافا لأكثر الجمهور « 5 » .
لنا : ما تقدّم من الأدلَّة الدّالَّة على وجوب الجمعة إلَّا من خرج بالدّليل .
هامش
« 1 » المغني 2 : 171 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 171 ، المجموع 4 : 501 ، مغني المحتاج 1 : 280 ، السراج الوهّاج : 85 .
« 2 » هامش ح : العدد .
« 3 » الوطر : الحاجة . المصباح المنير : 663 .
« 4 » المغني 2 : 194 .
« 5 » المغني 2 : 173 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 170 ، المجموع 4 : 501 .