وأيضا : فإنّ قوله : من السنّة « 1 » . يحتمل أن لا يكون المراد سنّة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ؛ لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها وأجر العامل بها إلى يوم القيامة » « 2 » . ولو سلَّم فالاستدلال بها ضعيف جدّا .
وعن الخامس : أنّه ضعيف عندهم ، ومع ذلك فإنّ أحمد الَّذي رواه قد عمل بخلافه ، وذلك ممّا تطرّق إليه التّهمة .
وعن السّادس : بمثله ، وأيضا فإنّه يمكن أن يكون قد وقع اتّفاقا ، لا أنّ اجتماع الخمسين شرط .
وعن السّابع : أنّه يمكن وقوعه اتّفاقا لا أنّه شرط ، وكذا الثّامن .
وعن التّاسع : أنّه قياس في الأُمور المقدّرة وهو غير مسموع ؛ إذ باب التّقديرات مأخوذة من النصّ ، وهو الجواب عن الباقي .
مسألة : والخطبة شرط في الجمعة . وهو قول عامّة أهل العلم لا نعرف فيه مخالفا إلَّا الحسن البصريّ فإنّه قال : تجزئ الجمعة خطب الإمام أو لم يخطب « 3 » .
لنا : قوله تعالى * ( فاسعوا إلى ذكر الله ) * « 4 » . والمراد الخطبة ، ووجوب السّعي إليها يستلزم وجوبها . ولأنّه عليه السّلام لم يصلّ إلَّا بخطبة « 5 » ، والمداومة تقتضي الإيجاب .
وأيضا : قال : « صلَّوا كما رأيتموني أُصلَّي » « 6 » . وهذا أمر « 7 » يفيد الوجوب .
وما رواه الجمهور ، عن عمر قال : قصرت الصّلاة لأجل الخطبة « 8 » . وبمثله رووا عن
هامش
« 1 » كذا في النسخ والصحيح : مضت السنّة .
« 2 » صحيح مسلم 2 : 705 الحديث 1017 وج 4 : 2059 ( باب من سنّ سنّة حسنة . ) .
« 3 » المغني 2 : 150 ، المجموع 4 : 514 .
« 4 » الجُمُعة ( 62 ) : 9 .
« 5 » ح : بالخطبة .
« 6 » صحيح البخاريّ 1 : 162 وج 8 : 11 ، سنن الدار قطنيّ 1 : 346 الحديث 10 ، سنن الدارميّ 1 : 286 .
« 7 » م ، ق وح : هذا الأمر .
« 8 » المغني 2 : 150 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 181 .