ولأنّه تعالى أمر الجمع فيدخل فيه الثّلاثة « 1 » .
واحتجّ ابن حيّ بأنّ معنى الاجتماع موجود في الاثنين « 2 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ الأمر بالجمعة للسّبعة لا يستلزم نفيها عن الأقلّ إلَّا من حيث دليل الخطاب أو مفهوم الشّرط ، وكلاهما لا يعارضان النّصّ .
وعن الثّاني : بعد تسليم صحّة السّند أنّه معارض بما ذكرناه من الأحاديث « 3 » فيبقى الأمر بالجمعة سليما عن الاشتراط .
وأيضا : فيحتمل أنّ الباقر عليه السّلام إنّما حكم بنفي الوجوب على الأقلّ بناء على الغالب ؛ إذ من المستبعد انفكاك المصر من العدد الَّذي ذكره من الحاكم وغيره ، وإذا كان الحكم إنّما هو على الغالب فلا دلالة فيه ، وهذا التّأويل وإن كان بعيدا إلَّا أنّه أولى من الإسقاط . ويؤيّده : تعديده عليه السّلام بمن « 4 » ذكره .
وعن الثّالث : أنّه لا حجّة فيه ؛ إذ يجوز أن يكون قد وقع اتّفاقا لا أنّه شرط .
وعن الرّابع : أنّ ابن الجوزيّ « 5 » قد ضعّف هذا الحديث « 6 » فلا احتجاج فيه .
وأيضا : فإنّه دالّ على أنّ كلّ أربعين تجب عليهم الجمعة ، لا على عدمها عن الأقلّ إلَّا من حيث دليل الخطاب وهو ضعيف .
هامش
« 1 » المبسوط للسرخسيّ 2 : 24 ، بدائع الصنائع 1 : 268 .
« 2 » حلية العلماء 2 : 270 ، نيل الأوطار 3 : 285 .
« 3 » يراجع : ص 338 - 340 .
« 4 » أكثر النسخ : لمن .
« 5 » عبد الرحمن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الجوزيّ القرشيّ البغداديّ ، أبو الفرج صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة في أنواع العلوم من التفسير والحديث والفقه والزهد والوعظ والأخبار والتاريخ له ثلاثمائة مصنّف ، منها : كتاب الضعفاء والمتروكين . مات سنة 597 ه . العبر 3 : 118 ، شذرات الذهب 4 : 329 ، الأعلام للزركلي 3 : 316 .
« 6 » الضعفاء والمتروكين 2 : 110 ، المغني 2 : 173 . وضعّفه من ناحية عبد العزيز بن عبد الرحمن .