الصّلاة التّسليم » « 1 » .
احتجّ أبو حنيفة بقوله عليه السّلام : « إنّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس ، إنّما هي التّسبيح والتّكبير وقراءة القرآن » « 2 » . ولأنّ السّلام ينافيها فلم يكن منها كالكلام .
والجواب : أنّ الخبر محمول على ما لم يشرع بها ، وبهذا فارق الكلام .
مسألة : وهل يجب عليه أن ينوي بالتّسليم الخروج من الصّلاة ؟
لم أجد لأصحابنا فيه نصّا ، والأقرب أنّه لا يجب ؛ لأنّه ذكر من الصّلاة فلم يفتقر إلى نيّة « 3 » بانفراده ، كأجزائها .
ويؤيّده : قوله عليه السّلام : « فإن قلت : السّلام علينا وعلى عباد اللَّه الصّالحين فقد انصرفت » « 4 » . ولم يشترط « 5 » نيّة الخروج .
فروع :
الأوّل : لو نوى بالتّسليم الخروج من الصّلاة كان أولى
لأنّه وضع له فشرعت له نيّته .
الثّاني : لو نوى مع ذلك الردّ على الملكين ، وعلى من خلفه إن كان إماما ، أو على من معه إن كان مأموما فلا بأس
خلافا لقوم من الجمهور « 6 » .
لنا : أنّ القصد هو الخروج ، والتّسليم على الصّالحين لا ينافيه .
هامش
« 1 » تقدّمت في ص 201 .
« 2 » صحيح مسلم 1 : 381 الحديث 537 ، سنن النّسائيّ 3 : 14 ، مسند أحمد 5 : 447 و 448 ، سنن البيهقيّ 2 : 249 .
« 3 » م ، ق وح : نيّته .
« 4 » التّهذيب 2 : 316 الحديث 1293 ، الوسائل 4 : 1012 الباب 4 من أبواب التّسليم الحديث 1 .
« 5 » ق ون : يشرط .
« 6 » المغني 1 : 630 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 629 ، الإنصاف 1 : 86 .