وتحريمها التّكبير وتحليلها التّسليم » « 1 » . أضاف المصدر إلى الصّلاة فيفيد العموم ، ويلزم منه انحصار التّحليل في التّسليم ، ولأنّ التّسليم وقع خبرا عن التّحليل فيكون مساويا له أو أعمّ ، لاستحالة الإخبار بالأخصّ عن الأعمّ ، ولأنّ النّحويّين اتّفقوا على أنّ الخبر إذا كان مفردا كان هو المبتدأ على معنى أنّ ما صدق عليه أنّه تحليل الصّلاة صدق عليه التّسليم ، ولأنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يداوم على فعله وقال : « صلَّوا كما رأيتموني أُصلَّي » « 2 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ وابن بابويه وعلم الهدى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « مفتاح الصّلاة الطَّهور ، وتحريمها التّكبير ، وتحليلها التّسليم » « 3 » . وقد مضى وجه الاستدلال به .
لا يقال : إنّه « 4 » خبر مرسل من طرقكم فلا يعمل به .
لأنّا نقول : لا نسلَّم أنّه مرسل ، فإنّ الأُمّة تلقّته « 5 » بالقبول ، ونقله الخاصّ والعامّ ، ومثل هذا الحديث البالغ في الشّهرة قد تحذف رواته اعتمادا على شهرته ، على أنّ الشّيخ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رواه مسندا ، عن عليّ بن محمّد بن عبد اللَّه « 6 » ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ « 7 » ، عن القدّاح ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
هامش
« 1 » سنن ابن ماجة 1 : 101 الحديث 275 و 276 ، سنن أبي داود 1 : 16 الحديث 61 ، سنن التّرمذيّ 1 : 8 الحديث 3 وج 2 : 3 الحديث 238 ، سنن الدّارميّ 1 : 175 ، مسند أحمد 1 : 123 ، سنن الدار قطنيّ 1 : 360 الحديث 4 .
« 2 » صحيح البخاريّ 1 : 162 ، سنن الدار قطنيّ 1 : 346 الحديث 10 ، سنن البيهقيّ 2 : 345 .
« 3 » ينظر : رواية الشيخ الطوسيّ في الخلاف 1 : 132 مسألة - 134 ، ورواية ابن بابويه في الفقيه 1 : 23 الحديث 68 ، وفيه : افتتاح الصّلاة الوضوء . ورواية السيّد المرتضى في الناصريّات ( الجوامع الفقهيّة ) : 196 .
« 4 » ق وح : هذا .
« 5 » ق وح : قطعته .
« 6 » هو مشترك بين أربعة ، والظاهر كما عن المحقّق الخوئيّ أنّه عليّ بن محمّد بن بندار الَّذي هو من مشايخ الكلينيّ وقد أكثر الرّواية عنه ، وقد مرّت ترجمته في الجزء الرّابع ص 172 . معجم رجال الحديث 12 : 164 .
« 7 » جعفر بن محمّد الأشعريّ أبو جعفر ، قيل : هو جعفر بن محمّد بن عبيد اللَّه أو جعفر بن محمّد بن عيسى الأشعريّ ، قال المحقّق الخوئيّ : إنّ كلَّا منهما وإن كان محتملا في نفس الأمر لكنّه لا دليل عليه ، حيث إنّ جعفر بن محمّد بن عبيد اللَّه لم يثبت أنّه كان أشعريّا ، ومجرّد رواية كلّ منهما عن ابن القدّاح لا يثبت الاتّحاد ، كما أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى لم يثبت أنّه كان له أخ سمّي بجعفر ، هذا ومن المطمئنّ به أنّ جعفر بن محمّد الأشعريّ قد روى عن ابن القدّاح كثيرا ، وأمّا الرّواية عن ابن القدّاح بواسطة جعفر بن محمّد بن عبيد اللَّه لا تزيد على أربع روايات ، وبما أنّ راوي كتاب عبد اللَّه بن ميمون القدّاح هو جعفر بن محمّد بن عبيد اللَّه على ما ذكره النّجاشيّ في رجاله : 214 ، والشيخ في فهرسته : 103 ، فبعيد جدّا أن تكون رواية راوي كتابه عنه أربعة . تنقيح المقال 1 : 222 باب : جعفر ، معجم رجال الحديث 4 : 102 .