البحث الثّامن : في التّسليم
مسألة : اختلف أصحابنا في وجوبه في الصّلاة
فقال علم الهدى « 1 » ، وابن أبي عقيل « 2 » ، وأبو الصّلاح : أنّه واجب تبطل الصّلاة بالإخلال به عمدا لا سهوا « 3 » ، وبه قال الشّافعيّ « 4 » ، ومالك « 5 » ، وأحمد « 6 » . وقال الشّيخان : هو مسنون في الصّلاة « 7 » .
وقال أبو حنيفة : ليس التّسليم من الصّلاة ولا يتعيّن الخروج به منها ، بل الخروج من الصّلاة بكلّ ما ينافيها ، سواء كان من فعل المصلَّي كالتّسليم والحدث ، أوليس من فعله كطلوع الشّمس أو وجود الماء للمتيمّم المتمكَّن من الاستعمال « 8 » . والأقرب عندي الوجوب .
لنا : قوله تعالى * ( وسلموا تسليما ) * « 9 » . والأمر للوجوب ، ولا يجب في غير الصّلاة بالإجماع فيجب فيها قطعا .
وما رواه الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « مفتاح الصّلاة الطَّهور
هامش
« 1 » جمل العلم والعمل : 62 ، الانتصار : 47 .
« 2 » نقله عنه في المعتبر 2 : 233 .
« 3 » الكافي في الفقه : 119 .
« 4 » الامّ 1 : 122 ، حلية العلماء 2 : 132 ، المجموع 3 : 481 ، مغني المحتاج 1 : 177 ، المغني 1 : 623 ، بدائع الصنائع 1 : 194 .
« 5 » مقدّمات ابن رشد 1 : 126 ، المغني 1 : 623 ، بدائع الصنائع 1 : 194 .
« 6 » المغني 1 : 623 ، الكافي لابن قدامة 1 : 184 ، الإنصاف 2 : 113 ، 117 ، زاد المستقنع : 13 .
« 7 » الشيخ المفيد في المقنعة : 23 ، والشيخ الطوسيّ في الخلاف 1 : 132 مسألة - 134 ، والنهاية : 89 والمبسوط 1 : 115 ، والتّهذيب 2 : 320 .
« 8 » بدائع الصنائع 1 : 194 ، المغني 1 : 623 ، حلية العلماء 2 : 132 ، المجموع 3 : 481 .
« 9 » الأحزاب ( 33 ) : 56 .