ثمَّ قال : « إذا قلت هذا فقد تمّت صلاتك » « 1 » . ولأنّ الوجوب شرعيّ فيقف عليه ولم يثبت .
والجواب عن الأوّل : أنّ هذه الزّيادة من كلام ابن مسعود ، قاله الدّار قطنيّ « 2 » ، ولأنّه يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصّلاة على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله .
وأيضا : فيحتمل أنّه أراد فقد قاربت « 3 » التّمام ، كما في قوله عليه السّلام : « من وقف بعرفة فقد تمَّ حجّة » « 4 » أي قارب « 5 » التّمام .
وعن الثّاني : بالمنع من عدم ورود الشّرع بعد ما تلوناه من القرآن والأحاديث .
مسألة : الصّلاة على آله عليه وعليهم السّلام واجبة في التّشهّد الأوّل والثّاني
ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وهو مذهب بعض الشّافعيّة « 6 » ، وأحمد في إحدى الرّوايتين « 7 » ، وفي الأُخرى أنّها مستحبّة « 8 » ، وبه قال الشّافعيّ « 9 » ، وأبو حنيفة « 10 » .
لنا : ما رواه كعب [ بن عجرة ] « 11 » قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول
هامش
« 1 » سنن أبي داود 1 : 255 الحديث 970 ، سنن الدّار قطنيّ 1 : 353 الحديث 13 و 14 ، سنن البيهقيّ 2 : 138 .
« 2 » سنن الدّار قطنيّ 1 : 354 ، المغني 1 : 615 .
« 3 » أكثر النسخ : قارنت .
« 4 » سنن البيهقيّ 5 : 116 .
« 5 » م : قارن .
« 6 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 79 ، المجموع 3 : 465 .
« 7 » الكافي لابن قدامة 1 : 182 ، المغني 1 : 615 .
« 8 » حلية العلماء 2 : 130 .
« 9 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 79 ، المجموع 3 : 466 .
« 10 » المبسوط للسرخسيّ 1 : 29 .
« 11 » في النّسخ : كعب الأحبار ، والصّحيح ما أثبتناه ؛ لأنّه في جميع المصادر كذلك . ولأنّ كعب الأحبار كان في الجاهليّة من كبار علماء اليهود في اليمن ، وأسلم في زمن أبي بكر ، فكيف يروي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ! ويشهد لذلك أنّ هذه الرّواية نقلها الشّيخ في الخلاف 1 : 370 عن كعب بن عجرة .
وهو كعب بن عجرة بن أُميّة بن عديّ بن عبيد بن الحارث حليف الأنصار يكنّى أبا محمّد ، روى عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعن عمر ، وروى عنه ابن عمر وجابر بن عبد اللَّه وابن عبّاس . مات بالمدينة سنة 51 ه ، وقيل : 52 ه .
أُسد الغابة 4 : 243 ، الإصابة 3 : 297 ، الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 291 .