الثّالث : التّرتيب واجب يبدأ بالشّهادة بالتّوحيد ، ثمَّ بالرّسالة ، ثمَّ بالصّلاة على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، ثمَّ بالصّلاة على آله
ولو عكس لم يجزئه ، خلافا للشّافعيّ « 1 » .
لنا : أنّه تعبّد شرعيّ فيقف على المنقول .
احتجّ الشّافعيّ بأنّ المعنى حاصل ، ولأنّه ذكر من غير جنس المعجز فلا يجب فيه التّرتيب كالخطبة « 2 » .
والجواب عن الأوّل : بالمنع من الاكتفاء بالمعنى كيف كان .
وعن الثّاني : بالمنع من المساواة لأنّه ذكر متعيّن اللَّفظ بخلاف الخطبة .
مسألة : ويجب فيه الجلوس بقدر الشّهادتين ، والصّلاة على النّبيّ وآله عليهم السّلام
ذهب إليه علماؤنا أجمع في التشهّد الأوّل والثّاني ، وهو قول كلّ من أوجب التشهّد ؛ لأنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فعله ، والصّحابة ، والتّابعون ، وذلك يدلّ على الوجوب ؛ لقوله عليه السّلام : « صلَّوا كما رأيتموني أُصلَّي » « 3 » . ولأنّه فعله بيانا للواجب فكان واجبا ، وإنّما يقدّر بقدر الشّهادتين والصّلاتين ، لأنّ الواجب فعلها جالسا ، إذ لا يجوز الانصراف قبله ، ولا القيام عمدا قبل الإكمال .
مسألة : ويستحبّ التورّك في التشهّدين
وعليه فتوى علمائنا ، وبه قال مالك « 4 » .
وقال أحمد : يجلس مفترشا في الحالين « 5 » . وقال الشّافعيّ : يجلس في الأوّل مفترشا ، وفي
هامش
« 1 » الأُمّ 1 : 118 ، المهذّب للشّيرازيّ 1 : 79 ، المغني 1 : 618 ، المجموع 3 : 460 .
« 2 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 79 ، المغني 1 : 618 ، المجموع 3 : 460 .
« 3 » صحيح البخاريّ 1 : 162 ، سنن الدّار قطنيّ 1 : 346 الحديث 10 .
« 4 » المغني 1 : 607 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 607 ، المحلَّى 3 : 269 ، حلية العلماء 1 : 125 ، نيل الأوطار 2 : 306 .
« 5 » لم نعثر على هذا القول لأحمد في المصادر الَّتي لدينا ، بل ذهب إلى ما قال به الشّافعيّ وهو استحباب الجلوس في الأوّل مفترشا وفي الثاني متورّكا . ينظر : المغني 1 : 612 ، الكافي لابن قدامة 1 : 181 ، الإنصاف 2 : 75 ، نيل الأوطار 2 : 306 .