لنا : أنّ قوله : سمع اللَّه لمن حمده ، إذكار بالحمد وترغيب فيه ، فيستحبّ للإمام والمأموم والمنفرد ، وأولى ما أتى به ما ذكرناه نحن ، لأنّه لفظ القرآن .
ولما رواه الجمهور ، عن حذيفة بن اليمان قال : صلَّيت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فكان إذا رفع رأسه من الرّكوع قال : « سمع اللَّه لمن حمده » ثمَّ قال : « الحمد للَّه ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة » . رواه أحمد في مسنده « 1 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام : « ثمَّ قل وأنت منتصب قائم : سمع اللَّه لمن حمده ، الحمد للَّه ربّ العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة للَّه ربّ العالمين ، تجهر بها صوتك » « 2 » .
الرّابع : قال الشّيخ في المبسوط : وإن قال : ربّنا ولك الحمد لم تفسد صلاته
« 3 » . واختلفوا في الواو ، فأسقطها الشّافعيّ لأنّها للعطف ولا شيء يعطف عليه هنا « 4 » ، وأثبتها باقي الجمهور ، لأنّ المعطوف عليه هاهنا مقدّر إذ الواو يدلّ عليه ، وتقديره : ربّنا حمدناك ولك الحمد ، فيكون ذلك أبلغ في الحمد « 5 » . والأولى عندنا ترك الجميع ، وقول ما نقل عن أهل البيت عليهم السّلام « 6 » .
الخامس : لو عكس فقال : من حمد اللَّه سمع له ، لم يأت بالمستحبّ
خلافا للشافعيّة « 7 » .
لنا : أنّه خلاف المنقول وعكس المشروع فلا يكون مجزئا كما لو قال في التّكبير :
الأكبر اللَّه .
هامش
« 1 » مسند أحمد 5 : 396 .
« 2 » التّهذيب 2 : 77 الحديث 289 ، الوسائل 4 : 920 الباب 1 من أبواب الرّكوع الحديث 1 .
« 3 » المبسوط 1 : 112 .
« 4 » المجموع 3 : 418 ، المغني 1 : 585 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 585 .
« 5 » المغني 1 : 585 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 585 .
« 6 » الوسائل 4 : 923 الباب 4 من أبواب الرّكوع .
« 7 » المجموع 3 : 415 ، المغني 1 : 588 .