لأنا نقول : لا نسلَّم أنّه دعاء .
أمّا أوّلا : فلأنّه اسم للدعاء « 1 » ، والفرق بين الاسم والمسمى ظاهر ، ولا يستلزم الإذن في أمر الإذن في ما غايره .
وأمّا ثانيا : فلأنّ بعض الجمهور ذهب إلى أنّ « آمين » اسم من أسماء اللَّه تعالى « 2 » فكيف يتحقّق الدّعاء فيها ؟ سلَّمنا لكنّ الدّعاء يستدعي القصد وهو غير شرط عندكم ، فلم يكن المسوّغ لها « 3 » كونها دعاء .
احتجّ المخالف « 4 » بما رواه أبو هريرة أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضّالَّين ، فقولوا : آمين ، فإنّه من وافق قوله قول الملائكة غفر اللَّه له » « 5 » .
وعن أبي هريرة : إذا أمّن الإمام فأمّنوا « 6 » . وعن وائل بن حجر قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا قال : ولا الضّالَّين قال : آمين ورفع صوته بها « 7 » .
والجواب عن الحديثين الأوّلين : بالمنع من صحّة سندهما ، فإنّ أبا هريرة اتّفق له مع عمر بن الخطَّاب واقعة شهد فيها عليه بأنّه عدوّ اللَّه وعدوّ المسلمين وحكم عليه بالخيانة ، وأوجب عليه عشرة ألف دينار ألزمه بها بعد ولايته البحرين « 8 » ، وإذا كانت هذه
هامش
« 1 » ح وق : الدعاء .
« 2 » تفسير القرطبيّ 1 : 128 ، نيل الأوطار 2 : 245 ، المصباح المنير 1 : 25 .
« 3 » ق وح : يمكن المسوّغ بها .
« 4 » المغني 1 : 564 .
« 5 » صحيح البخاريّ 1 : 198 ، صحيح مسلم 1 : 307 الحديث 410 وفيه بتفاوت يسير في الألفاظ ، سنن أبي داود 1 : 246 الحديث 935 ، الموطَّأ 1 : 87 الحديث 45 .
« 6 » صحيح البخاريّ 1 : 198 ، صحيح مسلم 1 : 307 الحديث 410 ، سنن التّرمذيّ 2 : 30 الحديث 250 ، سنن أبي داود 1 : 246 الحديث 936 ، الموطَّأ 1 : 88 الحديث 45 .
« 7 » سنن التّرمذيّ 2 : 27 الحديث 248 وفيه : ومدّ بها صوته ، سنن أبي داود 1 : 246 الحديث 932 .
« 8 » سير أعلام النّبلاء 2 : 578 .