وفي الموثّق ، عن الحلبيّ قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب : آمين ؟ قال : « لا » « 1 » .
ولا يعارض ذلك ما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن جميل قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول النّاس في الصّلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب آمين ؟ فقال : « ما أحسنها ، وأخفض الصّوت بها » « 2 » . لأنّ هذا الرّاوي قد روى ضدّ روى ذلك « 3 » ، فنحمل هذه الرّواية على التّقيّة لأنّه في موضعها .
ويؤيّده : ما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أقول آمين إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضّالَّين ؟ قال : « هم اليهود والنّصارى » . ولم يجب عليه السّلام عن هذا « 4 » « 5 » ، فعدوله عن الجواب دليل على كراهية هذه اللَّفظة ، ولم يتمكَّن من التّصريح للتقيّة ، فعدل عن الجواب مطلقا .
ولأنّ التأمين يستدعي سبق الدّعاء وهو لا يتحقّق إلَّا مع القصد ، فعلى تقدير عدم القصد إليه يكون التأمين لغوا .
ولأنّه لو كان النّطق بها تأمينا لم يجز إلَّا لمن قصد الدّعاء ولكن ذلك ليس شرطا بالإجماع ، أمّا عندنا فللمنع مطلقا ، وأمّا عندهم فللاستحباب مطلقا .
لا يقال : إنّ الدّعاء في الصّلاة جائز عندكم فجاز التأمين لأنّه دعاء .
هامش
« 1 » التّهذيب 2 : 74 الحديث 276 ، الاستبصار 1 : 318 الحديث 1186 ، الوسائل 4 : 752 الباب 17 من أبواب القراءة الحديث 3 .
« 2 » التّهذيب 2 : 75 الحديث 277 ، الاستبصار 1 : 318 الحديث 1187 ، الوسائل 4 : 753 الباب 17 من أبواب القراءة الحديث 5 .
« 3 » التّهذيب 2 : 174 الحديث 275 ، الاستبصار 1 : 318 الحديث 1185 ، الوسائل 4 : 752 الباب 17 من أبواب القراءة الحديث 1 .
« 4 » غ ، م ، ن وق : ذلك .
« 5 » التّهذيب 2 : 75 الحديث 278 ، الاستبصار 1 : 319 الحديث 1188 ، الوسائل 4 : 752 الباب 17 من أبواب القراءة الحديث 2 .