تقدّمت في حديث ابن المغيرة .
وأيضا : فالانتفاع بالجلد لا يستلزم الطَّهارة ، وتعليل النّجاسة باتّصال الرّطوبات باطل ، وإلَّا لاختصّ التّنجيس بالباطن ، وهو باطل إجماعا ، ومع ذلك فهو غير مسموع من الشّافعيّ « 1 » وهو يحكم بنجاسة الشّعر ، والصّوف ، والعظم . ولا من أبي حنيفة « 2 » القائل بطهارة جلد الكلب مع نجاسته عنده حيّا .
فروع :
الأوّل : في جواز الانتفاع به في اليابسات نظر أقربه عدم الجواز ، عملا بعموم النّهي الدّالَّة عليه رواية ابن المغيرة .
ومن طريق الجمهور : رواية عبد الله بن عكيم . ولأحمد روايتان : إحداهما كما قلناه ، والثّانية : الجواز « 3 » ، لقوله عليه السّلام : ( ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ) « 4 » ولأنّ الصّحابة لمّا فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم وذبائحهم ميتة « 5 » .
ولأنّه انتفاع من غير ضرر ، فكان كالاصطياد بالكلب : والأقرب ما ذكرناه أوّلا ، لعموم النّصّ ، وحديثهم قد بيّنّا ضعفه ، والقياس لا يعارض النّص .
الثّاني : قال أبو إسحاق من الشّافعيّة : الدّباغ لا يطهر ، بل لا بدّ من الغسل بالماء ، لأنّ ما لاقاه نجس به « 6 » . وقال ابن القاص منهم : انّه طاهر « 7 » . وهذا الفرع ساقط
هامش
« 1 » الام 1 : 9 ، المهذّب للشّيرازيّ 1 : 11 ، المجموع 1 : 236 ، المغني 1 : 85 .
« 2 » المغني 1 : 85 ، شرح فتح القدير 1 : 81 - 82 .
« 3 » المغني 1 : 86 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 95 ، الإنصاف 1 : 87 .
« 4 » صحيح مسلم 1 : 277 حديث 102 ذيل رقم 363 ، سنن ابن ماجة 2 : 1193 حديث 3610 ، سنن البيهقيّ 1 : 15 ، سنن النّسائي 7 : 172 .
« 5 » المغني 1 : 86 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 95 .
« 6 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 10 ، المجموع 1 : 225 - 226 .
« 7 » المجموع 1 : 225 - 226 .