الإهاب فقد طهر ) « 1 » ولأنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وجد شاة ميّتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصّدقة ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : ( هلَّا انتفعتم بجلدها ) ؟
قالوا : انّها ميتة ؟ قال : ( إنّما حرم أكلها ) « 2 » ولأنّه إنّما كان نجسا باتّصال الدّماء والرّطوبات به بالموت ، والدّبغ يزيل ذلك ، فيرجع الجلد إلى أصله في حال الحياة .
والجواب عن حديث ابن الجنيد : انّه معارض بما ذكرناه ، فيرجع إلى أصل النّجاسة .
وأيضا : فالانتفاع لا يستلزم الطَّهارة ، لأنّه لو كان طاهرا لم يكن للنّهي عن الصّلاة فيه معنى .
وعن حديثهم من وجهين : أحدهما : معارضته بحديثنا ، ومع التّعارض يرجع إلى أصل النّجاسة الحاصل بالموت . ولأنّ حديثنا متأخّر إذ لفظه دالّ على سبق التّرخّص ، وآخر الأحاديث أولى من السّابق . ولأنّه قد نقل ، عن جماعة من الصّحابة : نجاسة الجلد بعد الدّباغ ، كعائشة ، وعمر ، وابنه « 3 » . ولو كان طاهرا لما خفي عنهم ، لكثرة وقوع الموت في دوابّهم ودعوى الحاجة إلى ما ينتفع منها .
وأيضا : فقوله عليه السّلام : ( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ) ليس عاما فيحمل على المذكَّى ، ويكون الدّباغ شرطا في جواز الاستعمال كما هو مذهب بعضهم ، وبهذا خرج الجواب عن الحديث الثّاني ، على انّ القصّة قد رويت [ 1 ] على غير هذه الصّفة ، وقد
هامش
[ 1 ] « م » : وردت .
« 1 » صحيح مسلم 1 : 277 حديث 366 ، سنن ابن ماجة 2 : 1193 حديث 3609 ، سنن أبي داود 4 : 66 حديث 4123 ، سنن التّرمذيّ 4 : 221 حديث 1728 ، الموطَّأ 2 : 498 حديث 17 ، سنن الدّارميّ 2 :
85 ، مسند أحمد 1 : 219 ، 270 .
« 2 » صحيح البخاريّ 2 : 158 ، صحيح مسلم 1 : 276 حديث 363 ، سنن ابن ماجة 2 : 1193 حديث 3610 ، سنن أبي داود 4 : 65 حديث 4120 ، الموطَّأ 2 : 498 حديث 16 ، سنن الدّارميّ 2 : 86 .
« 3 » المغني 1 : 84 .