بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على انّها ذكيّة ؟ فقال : ( لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط الَّذي اشتريتها منه انّها ذكيّة ) قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال :
( استحلال أهل العراق للميتة ، وزعموا انّ دباغ جلد الميتة ذكاته ، ثمَّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلَّا على رسول الله صلَّى الله عليه وآله ) « 1 » .
وما روي ، عن موسى عليه السّلام انّه كتب : ( لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب ) « 2 » ولأنّ الموت ينجس لذاته كاللَّحم ، فكان كجلد الخنزير . ولأنّه جزء من الميتة فلا يطهر بالدّباغ كاللَّحم . ولأنّه نجس قبل الدّباغ فكذا بعده عملا بالاستصحاب . ولأنّه حرم بالموت وكان نجسا كما قبل الدّبغ . ولأنّ الموت سبب للتّنجيس بالمناسبة ، لتعريضه الجثّة للنّتن والتّغيرات الَّتي تحسن معها المجانبة . ولأنّه علَّة للنّجاسة بالدّوران وجودا وعدما ، فكان نجسا دائما لوجود السّبب .
احتجّ ابن الجنيد « 3 » بما رواه الشّيخ ، عن الحسين بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في جلد شاة ميّتة يدبغ ويصبّ فيه اللَّبن [ أو الماء فأشرب ] [ 1 ] منه وأتوضّأ ؟
قال : ( نعم ) [ وقال : ] [ 2 ] ( يدبغ وينتقع به ولا يصلَّي فيه ) « 6 » .
واحتجّ الجمهور « 7 » بما رووه ، عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : ( إذا دبغ
هامش
[ 1 ] في النّسخ : ويشرب ، وما أثبتناه من المصدر .
[ 2 ] أضفناه من المصدر .
« 1 » التّهذيب 2 : 204 حديث 798 ، الوسائل 2 : 1081 الباب 61 من أبواب النّجاسات ، حديث 4 .
« 2 » الكافي 6 : 258 حديث 6 ، التّهذيب 9 : 76 حديث 323 ، الاستبصار 4 : 89 حديث 341 ، الوسائل 16 : 448 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، حديث 7 .
« 3 » نقله عنه في المعتبر 1 : 463 .
« 6 » التّهذيب 9 : 78 حديث 332 ، الاستبصار 4 : 90 حديث 343 ، الوسائل 16 : 453 الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، حديث 7 .
« 7 » المغني 1 : 84 ، المجموع 1 : 217 ، بدائع الصّنائع 1 : 85 ، بداية المجتهد 1 : 79 .