مسألة : أواني المشركين طاهرة ما لم يعلم ملاقاتهم لها برطوبة أو ملاقاة نجاسة ، عملا بالأصل ، فلا يزول إلَّا مع تيقّن السّبب ، سواء كانوا أهل كتاب أولا ، خلافا للجمهور « 1 » .
لنا : ما رواه الجمهور ، عن أبي ثعلبة ، قلت : يا رسول الله ، إنّا بأرض أهل الكتاب ، أفنأكل من آنيتهم ؟ فقال : ( إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها ) « 2 » فلو كان ما يباشرونه طاهرا ، لما جاز التّأخير عن وقت الحاجة .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن آنية أهل الذّمّة والمجوس ، فقال : ( لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الَّذي يطبخونه ، ولا في آنيتهم الَّتي يشربون فيها ) « 3 » ولأنّهم أنجاس - لما سبق - فينجس ما يباشرونه .
احتجّوا بأنّه عليه السّلام توضّأ من مزادة مشركة ، وتوضّأ عمر من جرّة نصرانيّة « 4 » .
والجواب : انّه ليس في الخبرين دلالة على مباشرتهم ، ولو سلَّم منعنا صحّة السّند ، ولو سلَّم عارضناه برواية أبي ثعلبة . وأيضا فما نقلناه قول ، وما نقلوه فعل ، فقولنا أولى ،
هامش
« 1 » المغني 1 : 98 ، المهذّب للشّيرازيّ 1 : 12 ، المبسوط للسّرخسيّ 1 : 47 ، وج 24 : 27 ، تفسير القرطبيّ 6 : 78 ، الام ( مختصر المزنيّ ) 8 : 1 ، مغني المحتاج 1 : 31 ، المجموع 1 : 264 .
« 2 » صحيح البخاريّ 7 : 111 ، 114 ، 117 ، صحيح مسلم 3 : 1533 حديث 1930 ، سنن التّرمذيّ 4 : 64 حديث 1464 ، وص 129 حديث 1560 ، سنن ابن ماجة 2 : 1069 . حديث 3207 ، سنن الدّارميّ 2 :
233 ، مسند أحمد 4 : 194 . في الجميع : في آنيتهم .
« 3 » التّهذيب 9 : 88 حديث 372 ، الوسائل 2 : 1092 الباب 72 من أبواب النّجاسات ، حديث 2 .
وج 16 : 475 الباب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، حديث 3 . وفيهما : يشربون فيها الخمر .
« 4 » المغني 1 : 98 ، المهذّب للشّيرازيّ 1 : 12 ، الام ( مختصر المزني ) 8 : 1 ، مغني المحتاج 1 : 31 ، سنن البيهقي 1 : 32 .