( نهى رسول الله صلَّى الله عليه وآله عن الدّبّاء والمزفت والحنتم والنّقير ) قلت : وما ذلك ؟ قال : ( الدّباء : القرع ، والمزفّت : الدّنان ، والحنتم : الجرار الرّزق ، والنّقير :
خشب كان أهل الجاهليّة ينقرونها حتّى يصير لها أجواف ينبذون فيها ) « 1 » ولأنّ الآنية تتشرّب أجزاء الخمر ، فلا تطهر البتّة .
والجواب : انّ النّهي يحتمل أن يكون نهي تنزيه ، عملا بإطلاق الأمر بغسل الآنية ، وقد حصل ، وما ذكره من تشرب الآنية للأجزاء فضعيف ، لوصول الماء إلى ما وصلت إليه أجزاء الخمر .
فروع :
الأوّل : لا تجب إزالة الرّائحة مع زوال العين .
وذهبت الشّافعيّة إلى الوجوب « 2 » .
لنا : الأصل : عدم التّكليف .
احتجّوا بأنّ بقاء الرّائحة يدلّ على بقاء العين ، لاستحالة انتقال الأعراض « 3 » .
والجواب : المنع ، والعرض لم ينتقل ، بل انفعل الإناء بمجاورة الملاقي .
الثّاني : لو كان في إناء بول أو ماء نجس وقلب منه وغسل الإناء طهر .
ولو قذف فيه الماء قبل قلبه لم يطهر . وهو أحد قوليّ الشّافعيّ . وفي الآخر : انّه يطهر « 4 » ، لأنّه لو كأثر الإناء بالماء لطهّره ، فكذا ما فيه من النّجاسة لو كأثر لطهر . والفرق ظاهر لانتقال [ 1 ] الماء بالنجاسة الموجودة ، بخلاف الإناء النّجس ، للضّرورة هنا المنتفية [ 2 ] هناك .
هامش
[ 1 ] كذا في النّسخ ولعلّ الأنسب : لانفعال .
[ 2 ] « م » « ن » « خ » « د » : المنفيّة .
« 1 » التّهذيب 9 : 115 حديث 499 ، الوسائل 2 : 1075 الباب 52 من أبواب النّجاسات ، حديث 2 .
« 2 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 49 ، المجموع 2 : 593 - 594 ، فتح العزيز بهامش المجموع 1 : 240 - 241 .
« 3 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 49 ، المجموع 2 : 593 - 594 ، فتح العزيز بهامش المجموع 1 : 240 - 241 .
« 4 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 49 ، المجموع 2 : 593 ، بدائع الصّنائع 1 : 89 .