انّ الخبر إنّما دلّ بمنطوقه على تحريم الاستعمال ، والفرق بين الثّياب وبين صورة النّزاع ظاهر ، إذ اتّخاذ الثّياب مباح للنّساء والتّجارة فلم يحرم استعماله مطلقا .
الخامس : تحريم الاستعمال مشترك بين الرّجال والنّساء لعموم الأدلَّة ، وإباحة التّحلَّي للنّساء بالذّهب لا يقتضي إباحة استعمالهنّ الآنية منه ، إذ الحاجة وهي التّزيين ماسّة في التّحلَّي ، وهو مختصّ به ، فتختصّ به الإباحة .
السّادس : لو اتّخذ إناء من ذهب أو فضّة ، وموّهه بنحاس أو رصاص حرم استعماله ، لوجود المنهيّ عنه . وهو أحد قولي الشّافعيّ ، وفي الآخر لا يحرم « 1 » ، لأنّه لا يظهر للنّاس السّرف فيه ، فلا يخشى منه فتنة الفقراء ولا إظهار التّكبّر « 2 » .
والجواب : السّرف موجود فيه وإن لم يظهر .
مسألة : وفي المفضّض قولان :
ففي الخلاف شرّك بينهما في الحكم « 3 » . وقال في المبسوط : يجوز استعماله « 4 » . وبه قال أبو حنيفة « 5 » . وقال الشّافعيّ : إن كان الذّهب أو الفضّة كثيرا حرم ، وإلَّا كان مباحا « 6 » .
والأقرب عندي الكراهية .
لنا : على الإباحة : ما رواه الجمهور ، عن أنس قال : انّ قدح رسول الله صلَّى الله عليه وآله انكسر فاتّخذ مكان الشّعب سلسلة من فضّة « 7 » . رواه البخاريّ .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي
هامش
« 1 » المجموع 1 : 259 ، فتح العزيز بهامش المجموع 1 : 303 - 304 ، مغني المحتاج 1 : 29 - 30 .
« 2 » الخلاف 1 : 8 مسألة : 15 .
« 3 » الخلاف 1 : 8 مسألة : 15 .
« 4 » المبسوط 1 : 13 .
« 5 » بدائع الصّنائع 5 : 132 ، الهداية للمرغينانيّ 4 : 78 ، المغني 1 : 94 ، المجموع 1 : 261 .
« 6 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 12 ، المجموع 1 : 258 ، فتح العزيز بهامش المجموع 1 : 305 ، مغني المحتاج 1 :
30 ، السّراج الوهّاج : 11 ، المغني 1 : 94 .
« 7 » صحيح البخاريّ 4 : 101 .