عن استعمالها ، إذ النّهي عن الأعيان يتناول المعنى المطلوب منها عرفا ولرواية موسى بن بكر ، ومحمّد بن إسماعيل بن بزيع ، ولأنّ فيه كسر قلب الفقراء ونوعا من الخيلاء ، ولأنّ التّحريم استعماله في غير الطَّهارة ، فالتّحريم فيها من حيث انّها عبادة أولى .
احتجّ داود بأنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله نصّ على تحريم الشّرب .
والجواب : قد بيّنّا تحريم غيره .
الثّاني : لو توضّأ من الآنية أو اغتسل صحّت طهارته .
وبه قال الشّافعي « 1 » ، وإسحاق ، وابن المنذر ، وأصحاب الرّأي « 2 » ، خلافا لبعض الحنابلة « 3 » .
لنا : انّ فعل الطَّهارة وماءها لا يتعلَّق بشيء من ذلك ، ولأنّ النّزع ليس جزءا من الطهارة ، بل الطَّهارة تحصل بعده ، فلا يكون مؤثّرا في بطلانها .
احتجّ المخالف بأنّه استعمل المحرّم في العبادة ، فكان مبطلا ، كالصّلاة في المكان المغصوب « 4 » .
والجواب : الفرق ، فإنّ الكون في المكان أحد أجزاء الصّلاة ، وهو منهيّ عنه ، فكان مؤثّرا في البطلان ، بخلاف صورة النّزاع . ولو قيل انّ الطَّهارة لا تتمّ إلَّا بانتزاع الماء المنهيّ عنه فيستحيل الأمر بها لاشتمالها على المفسدة ، كان وجها - وقد سلف نظيره .
الثّالث : لو جعلت مصبّا لماء الوضوء ينفصل الماء عن أعضائه إليه صحّت طهارته ، لأنّ رفع الحدث قد حصل قبل الاستعمال ، فلم يؤثّر في البطلان . وخالف فيه بعض الجمهور من حيث انّ الاستعمال المحرّم قد حصل ، إلَّا انّه قد تأخّر في الوجود عن
هامش
« 1 » الام 1 : 10 ، المجموع 1 : 251 ، المغني 1 : 93 .
« 2 » المغني 1 : 93 .
« 3 » المغني 1 : 93 ، الكافي لابن قدامة 1 : 22 ، الإنصاف 1 : 81 .
« 4 » المغني 1 : 93 ، الكافي لابن قدامة 1 : 22 .