لأصحابنا فيه نصّ . وذلك غير حجّة عندنا وعندهم .
ولو قيل بالصّحّة من حيث انّ الصّلاة لا تتمّ فيه منفردا كان وجها . هذا إن قلنا بتعميم جواز الدّخول مع نجاسة ما لا تتمّ الصّلاة فيها منفردا وإلَّا فالأقوى ما ذكره الشّيخ في المبسوط وإن كان لم يقم عليه عندي دليل .
وقول الجمهور انّه حامل نجاسة فتبطل صلاته ، كما لو كانت على ثوبه ، ضعيف ، إذ الثّوب شرط الدّخول به طهارته . فإن احتجّ في هذا المقام برواية محمّد بن مسلم « 1 » في الثّوبين إذا كان أحدهما نجسا يطرحه . فالجواب انّها مرسلة ، والفرق بين الثّوب وصورة النّزاع ظاهر .
الخامس : لو جبر عظمه بعظم حيوان طاهر فقد أجمع أهل العلم على جوازه ، أمّا عظم الميتة فعندنا انّه كذلك بناء على طهارته - وقد سلف « 2 » ، أمّا عظم الكلب والخنزير فيجب عليه نقله ما لم يحصل له ضرر ، فيسقط عنه وجوب الإزالة ، وتصحّ صلاته فيه . وهو قول أكثر أهل العلم « 3 » . وقيل : يجب قلعه ما لم يخف التّلف « 4 » .
لنا : قوله تعالى * ( « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ) * « 5 » ولأنّها نجاسة باطنة يستضرّ بإزالتها ، فأشبهت الدّم المبثوث في الجسد .
ولو انقلعت سنّه ( فأثبتها لحرارة ) [ 1 ] الدّم لم يلزمه قلعها ، سواء استضر أو لم يستضر ، لأنّها طاهرة عندنا . أمّا الشّافعيّ ، فقال : إن لم يستضر وجبت الإزالة ، وإن استضر ضررا لا يخاف معه تلفه ولا تلف بعض أعضائه فكذلك ، فإن لم يفعل جبره السّلطان
هامش
[ 1 ] « د » : فأنبتها بحرارة .
« 1 » تقدّمت في ص 313 رقم 5 .
« 2 » تقدّمت في ص 196 .
« 3 » المجموع 3 : 138 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 27 ، مغني المحتاج 1 : 190 ، السّراج الوهّاج : 54 .
« 4 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 60 .
« 5 » الحجّ : 78 .