وروى الشّيخ في الحسن ، عن محمّد بن مسلم قال : قلت : له الدّم يكون في الثّوب عليّ وأنا في الصّلاة ؟ قال : ( إن رأيت وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ ، فإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدّرهم ، [ وإن كان أقلّ ] [ 1 ] من ذلك فليس بشيء رأيته أو لم تره ) « 2 » الحديث ، وفيه نظر ، إذ محمّد بن مسلم لم يسندها إلى إمام . وبنحو هذه الرّواية أفتى الشّيخ في النّهاية « 3 » والمبسوط ، فإنّه قال :
إن كان عليه غيره طرحه وأتمّ ، وإلَّا طرحه وأخذ ما يستر عورته إن كان بالقرب منه بشيء ويتمّ ، وإن لم يكن بالقرب شيء ولا عنده غيره يناوله ، قطع الصّلاة وأخذ ما يستر به عورته واستأنف الصّلاة . قاله في المبسوط « 4 » . ولو لم يملك طاهرا أصلا تمّم صلاته من قعود إيماءا وهو الحقّ عندي .
إذا عرفت هذا ، فكلّ موضع يجب إعادة الصّلاة إنّما يجب إعادة صلاة واحدة ، سواء كانت النّجاسة رطبة أو يابسة ، وسواء كانت في الصّيف أو الشّتاء . وبه قال الشّافعيّ . وقال أبو حنيفة : إن كانت رطبة أعاد صلاة واحدة ، وكذا إن كانت يابسة في الصّيف ، وإن كانت يابسة في الشّتاء أعاد خمس صلوات [ 2 ] .
الثّاني : لو صلَّى ثمَّ رأى النّجاسة وشكّ هل كانت عليه في الصّلاة أم لا ؟
فالصّلاة صحيحة ، لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم ، عملا بالأصلين : الصّحّة ، وعدم النّجاسة .
هامش
[ 1 ] أضفناه من الاستبصار والوسائل .
[ 2 ] قال في مبسوط السّرخسيّ 1 : 59 : وعند أبي حنيفة إن كانت النّجاسة بالية يعيد صلاة ثلاثة أيّام ولياليها ، وإن كانت طرّية يعيد صلاة يوم وليلة .
« 2 » التّهذيب 1 : 254 حديث 736 ، الاستبصار 1 : 175 حديث 609 ، الوسائل 2 : 1027 الباب 20 من أبواب النّجاسات ، حديث 6 .
« 3 » النّهاية : 96 .
« 4 » المبسوط 1 : 90 .