والشّافعيّ : يطعم البهائم « 1 » . وقال ابن المنذر : لا يطعم شيئا « 2 » ، لأنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله سئل عن شحوم الميتة يطلي بها السّفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها النّاس ؟ فقال : ( لا ، هو حرام ) « 3 » .
والجواب : النّهي وقع عن الميتة ، وليس محلّ النّزاع ولا شبهه .
العاشر : الصّابون إذا انتقع في الماء النّجس والسّمسم والحنطة إذا انتقعا
كان حكمها حكم العجين . وقال أبو يوسف : الحنطة والسّمسم والخشبة إذا تنجّست بالماء ، واللَّحم إذا كان مرقه نجسا ، يطهر ، بأن يغسل ثلاثا ويترك حتّى يجفّ في كلّ مرّة ، فيكون ذلك كالعصر « 4 » ، وهو الأقوى عندي ، لأنّه قد ثبت ذلك في اللَّحم مع سريان أجزاء الماء النّجسة فيه ، فكذا ما ذكرناه .
فرع : لا بأس أن يطعم العجين النّجس الدّواب ، إذ لا تحريم في حقّها ، والمحرّم على المكلَّف تناولها ولم يحصل ، ولأنّ فيه نفعا ، فكان سائغا . وخالف فيه بعض الجمهور ، وهو باطل ، لما رواه الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله قال للقوم الَّذين اختبزوا من آبار الَّذين مسخوا : ( أعلفوه النّواضح ) [ 1 ] . ويجوز أن يطعم لما يؤكل في الحال ، خلافا لأحمد « 6 » . وكذا ما يحلب لبنه وقت أكله ، عملا بالإطلاق .
الحادي عشر : الدّهن النّجس لا يطهر بالغسل .
نعم ، لو صبّ في كرّ ماء ومازجت
هامش
[ 1 ] المغني 1 : 65 . وفيه : « ظلموا أنفسهم » مكان : « مسخوا » .
« 1 » المغني 1 : 65 .
« 2 » المغني 1 : 65 .
« 3 » صحيح البخاريّ 3 : 110 ، صحيح مسلم 3 : 1207 حديث 1581 ، سنن ابن ماجة 2 : 732 حديث 2167 ، سنن أبي داود 3 : 279 حديث 3486 ، سنن التّرمذيّ 3 : 591 حديث 1297 ، سنن النّسائيّ 7 : 309 ، مسند أحمد 2 : 213 .
« 4 » المبسوط للسّرخسيّ 24 : 25 .
« 6 » المغني 1 : 66 .