ثمَّ علم انّ الماء كانت فيه ميتة ، قال : ( لا بأس ، أكلت النّار ما فيه ) « 1 » .
والجواب عن الرّواية الأولى بضعف سندها ، فإنّ في طريقها أحمد بن الحسين الميثميّ [ 1 ] وهو واقفيّ ، والرّواية الثانية مرسلة وإن كانت مراسيل ابن أبي عمير معمولة بها إلَّا انّها معارضة بالأصل ، فلا تكون مقبولة ، ولأنّ النّار لم تحلَّه بل جفّفته وأزالت عنه بعض الرّطوبة ، فالنّجاسة موجودة . أمّا ما تضمّنته الرّواية من البيع ففيه نظر ، والأقرب أنّه لا يباع ، لرواية ابن أبي عمير . فإن استدلّ بما رواه ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا وما أحسبه إلَّا عن حفص بن البختريّ ، قال : قيل لأبي عبد الله عليه السّلام - عن العجين - يعجن من الماء النّجس ، كيف يصنع به ؟ قال : ( يباع ممّن يستحلّ أكل الميتة ) « 3 » .
والجواب عنها : انّها معارضة بما قدمناه ، ويمكن أن يحمل على البيع على غير أهل الذّمّة وإن لم يكن ذلك بيعا في الحقيقة .
ويجوز إطعامه الحيوان المأكول اللَّحم ، خلافا لأحمد « 4 » ، لأنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله قال للقوم الَّذين اختبزوا من آبار الَّذين مسخوا : ( أعلفوه النّواضح ) [ 2 ] وقال مالك ،
هامش
[ 1 ] أحمد بن الحسين ، أو أحمد بن الحسن الميثميّ ، صرّح الصّدوق والكشّيّ بأنّه كان واقفيّا ، والرّجل في المصادر الرّوائيّة وأكثر كتب الرّجال معنون بأحمد بن الحسن ، وفي النّسخ وتنقيح المقال بأحمد بن الحسين الميثميّ .
رجال الكشّيّ : 468 ، عيون أخبار الرضا ( ع ) 1 : 20 ، تنقيح المقال 1 : 58 .
[ 2 ] المغني 1 : 65 . وفيه : ظلموا أنفسهم مكان : مسخوا .
« 1 » التّهذيب 1 : 414 حديث 1304 ، الاستبصار 1 : 29 حديث 75 ، الوسائل 1 : 129 الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، حديث 18 .
« 3 » التّهذيب 1 : 414 حديث 1305 ، الاستبصار 1 : 29 حديث 76 ، الوسائل 1 : 174 الباب 11 من أبواب الأسئار ، حديث 1 .
« 4 » المغني 1 : 65 .