تدلّ على الطَّهارة .
لا يقال : قد روى الشّيخ في الصّحيح ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال : سألته عن الأرض والسّطح يصيبه البول وما أشبهه هل تطهّره الشّمس من غير ماء ؟ قال :
( كيف يطهر من غير ماء ) « 1 » .
والجواب من وجهين :
أحدهما : انّها مرسلة ، فلعلّ محمّدا سأل من ليس بإمام ، فلا حجّة فيها .
الثّاني : يحتمل انّها جفّت بغير الشّمس . ويؤيّد هذا التّأويل رواية عمّار .
احتجّ المخالف « 2 » بقوله عليه السّلام : ( أهريقوا على بوله سجلا [ 1 ] من ماء ) « 4 » والأمر للوجوب ، ولأنّه محلّ نجس ، فلا يطهر بغير الماء كالثّياب .
والجواب عن الأوّل : انّه واقعة في عين جزئية فلعلَّها كانت فيما لا تصل الشّمس إليه .
وأيضا : الواجب تطهير ذلك الموضع ، والماء أسرع في ذلك من الشّمس ، فالنّبيّ صلَّى الله عليه وآله أمر بما هو أسرع إفضاء إلى المقصود لحكمة التطهير عن النّجاسة الثّانية في المسجد ، ولئلَّا يتأذّى بها من يدخل جاهلا .
وعن الثّاني : بالفرق ، إذ الأرض يعسر غسلها بخلاف الثّوب ، ولا يلزم من اشتراط الغسل في الأسهل اشتراطه في الأصعب ، ولا فرق بين بول الصّحيح والمرطوب والمحرور وغيرهم للعموم .
هامش
[ 1 ] السّجل : الدّلو الضخمة المملوءة ماء . لسان العرب 11 : 325 ، النّهاية لابن الأثير 2 : 343 .
« 1 » التّهذيب 1 : 273 حديث 805 ، الاستبصار 1 : 193 حديث 678 ، الوسائل 1 : 1043 الباب 29 من أبواب النّجاسات ، حديث 7 .
« 2 » المغني 1 : 776 .
« 4 » صحيح البخاريّ 1 : 65 ، سنن النّسائيّ 1 : 49 ، مسند أحمد 2 : 282 .