تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وقال ابن إدريس : هذه رواية شاذّة « 1 » . ونحن نقول : انّها لا تحمل على إطلاقها ، بل على الأرض والبواري وشبههما ، توفيقا بين الأدلَّة . وروى ابن بابويه في الصّحيح ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن البول يكون على السّطح أو في المكان الَّذي يصلَّى فيه ؟ فقال : ( إذا جفّفته الشّمس فصلّ عليه فهو طاهر ) « 2 » ولأنّ حرارة الشّمس تفيد تسخينا وهو يوجب تبخير الأجزاء الرّطبة وتصعيدها والباقي تشربه الأرض فيكون الظَّاهر طاهرا . قال الشّيخ « 3 » : ويمكن أن يستدلّ بقوله عليه السّلام : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أينما أدركتني الصّلاة صلَّيت ) « 4 » . واعلم انّ الشّيخ لمّا استدلّ بخبري عمّار وعليّ بن جعفر ، نظر بعض المتأخّرين فيه فوجد الحديث الثّاني غير دالّ على الطَّهارة ، بل على جواز الصّلاة التزم بذلك وقال : انّها غير دالَّة على جواز السّجود عليها ولا على طهارتها ، واختار مذهب الرّاونديّ « 5 » ، وليس ما ذكره بجيّد ، لأنّ رواية عمّار فرّقت بين اليبوسة بالشّمس وغيرها ، فجوّز الصّلاة في الأوّل دون الثّاني ، ولو كان كما ذكره لم يبق فرق بينهما ، إذ المذهب جواز الصّلاة على الأرض النّجسة إذا لم تتعدّ النّجاسة وكان موضع السّجود طاهرا ، ولأنّ الإذن في الصّلاة مطلقا في الرّوايتين دليل على جواز السّجود عليها ، إذ هو أحد أجزائها ، ومن شرط السّجود طهارة المحلّ . هذا بالنّظر إلى هاتين الرّوايتين ، وأمّا رواية ابن بابويه فهي صريحة بالطَّهارة وهي صحيحة ، ورواية أبي بكر الحضرميّ أيضا
هامش
« 1 » السّرائر : 36 . « 2 » الفقيه 1 : 157 حديث 732 ، الوسائل 2 : 1042 الباب 29 من أبواب النّجاسات ، حديث 1 . « 3 » الخلاف 1 : 186 مسألة : 236 . « 4 » صحيح البخاريّ 1 : 91 ، صحيح مسلم 1 : 370 - 371 حديث 521 - 523 ، سنن النّسائيّ 1 : 210 - 211 بتفاوت يسير . « 5 » هو المحقّق الحلَّي ، انظر : المعتبر 1 : 446 .