يطهر ، لأنّ بقاء اللَّون دليل بقاء العين [ 1 ] . وهو خطأ ، فإنّ اللَّون هنا طاهر ، وإنّما عرض له التّنجيس بخلاف الدّم .
مسألة : ولا فرق بين قليل النّجاسة وكثيرها في وجوب الإزالة إلَّا الدّم
- وسيأتي بيانه - وبه قال الشّافعيّ « 2 » ، ومالك « 3 » ، وأحمد « 4 » . وقال أبو حنيفة : يراعى في النّجاسات كلَّها قدر الدّرهم البغليّ ، فإن زاد وجبت إزالته وإلَّا فلا ، إلَّا بول ما يؤكل لحمه ، فإنّه نجس ولا تجب إزالته بالماء إلَّا أن يتفاحش « 5 » . واختلف أصحابه في التّفاحش ، فقال الطَّحاوي : أن يكون ربع الثّوب . ومنهم من قال : ذراع في ذراع .
وقال أبو بكر الرّازي [ 2 ] : أن يكون شبرا في شبر « 7 » .
لنا : قوله تعالى * ( « وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » ) * « 8 » وذلك عامّ .
وما رواه الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله انّه قال : ( تنزّهوا من البول ، فإنّ عامّة عذاب القبر منه ) « 9 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما
هامش
[ 1 ] قال في فتح العزيز هامش المجموع 1 : 241 وروى في اللون أيضا وجه انه لا يطهر المحل ما دام باقيا .
[ 2 ] أحمد بن عليّ الفقيه شيخ الحنفيّة ببغداد وصاحب أبي الحسن الكرخيّ ، انتهت إليه رئاسة المذهب ، روى عن الأصمّ وابن قانع وغيره . مات سنة 370 ه .
العبر 2 : 133 ، شذرات الذّهب 3 : 71 ، تذكرة الحفّاظ 3 : 959 .
« 2 » الام 1 : 55 ، المهذّب للشّيرازيّ 1 : 60 ، المغني 1 : 760 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 35 ، بداية المجتهد 1 :
81 ، شرح فتح القدير 1 : 177 .
« 3 » بداية المجتهد 1 : 81 ، المدوّنة الكبرى 1 : 21 ، المغني 1 : 760 .
« 4 » المغني 1 : 760 ، الكافي لابن قدامة 1 : 117 ، الإنصاف 1 : 325 .
« 5 » المبسوط للسّرخسيّ 1 : 61 ، الهداية للمرغيناني 1 : 35 ، شرح فتح القدير 1 : 177 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 76 ، 77 .
« 7 » راجع شرح فتح القدير 1 : 178 .
« 8 » المدّثّر : 4 .
« 9 » سنن الدّار قطنيّ 1 : 127 حديث 2 .