الحائض تعرق في ثيابها أتصلَّي فيها قبل أن تغسلها ؟ فقال : ( نعم لا بأس ) « 1 » .
احتجّ الشّيخ بما رواه في الحسن ، عن الحلبيّ قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام :
رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره ، قال : ( يصلَّي فيه وإذا وجد الماء غسله ) « 2 » قال : وجه الدّلالة انّ المراد بهذا الخبر : من عرق في الثّوب من جنابة إذا كانت من حرام ، لأنّ الجنابة لا تتعدّى إلى الثّوب ، وعندنا انّ عرق الجنب لا ينجّس الثّوب ، فلم يبق معنى يحمل عليه الخبر إلَّا عرق الجنابة من حرام « 3 » . وهذا الاستدلال ضعيف جدّا - كما ترى - والأولى حمله على المعنى الظَّاهر منه ، وهو أن يكون الثّوب قد أصابته النّجاسة فيصلَّي فيه لمكان الضّرورة ، لقوله : ( وليس معه غيره ) يفهم منه حاجة إليه .
واحتجّ على نجاسة عرق الإبل الجلَّالة بما رواه في الحسن ، عن حفص بن البختريّ ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : ( لا تشرب من ألبان الإبل الجلَّالة وإن أصابك شيء من عرقها فاغسله ) « 4 » .
وما رواه في الصّحيح ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال :
( لا تأكل اللَّحوم الجلَّالة ، وإن أصابك من عرقها فاغسله ) « 5 » .
والجواب : انّه محمول على الاستحباب أو التّعبّد ، والحديثان قويّان ، ولأجل ذلك جزم الشّيخ في المبسوط بوجوب إزالة عرقها ، وجعل إزالة عرق الجنب رواية « 6 » ، وعليه أعمل .
هامش
« 1 » التّهذيب 1 : 269 حديث 793 ، الاستبصار 1 : 186 حديث 649 ، الوسائل 2 : 1041 الباب 28 من أبواب النّجاسات ، حديث 4 .
« 2 » التّهذيب 1 : 271 حديث 799 ، الاستبصار 1 : 187 حديث 655 ، الوسائل 2 : 1039 الباب 27 من أبواب النّجاسات ، حديث 11 .
« 3 » التّهذيب 1 : 271 .
« 4 » التّهذيب 1 : 263 حديث 767 ، الوسائل 2 : 1021 الباب 15 من أبواب النّجاسات ، حديث 2 .
« 5 » التّهذيب 1 : 263 حديث 768 ، الوسائل 2 : 1021 الباب 15 من أبواب النّجاسات ، حديث 1 .
« 6 » المبسوط 1 : 38 .