الثّاني : لو أسلم طهر إجماعا ، لأنّ المقتضي للطَّهارة وهو الأصل موجود ، والمانع وهو الكفر مفقود ، فيثبت الحكم .
الثّالث : لو باشر شيئا في حال كفره برطوبة نجسه ، فإذا أسلم وجب غسله .
الرّابع : ثوب الكافر طاهر ما لم يعلم مباشرته له برطوبة ، والأفضل اجتنابه ، لأنّ الأصل طهارة الثّوب ولم يحصل علم المباشرة برطوبة .
مسألة : السّباع كلَّها طاهرة ، وكذا غيرها من الحيوانات عدا الكلب والخنزير والكافر والنّاصب . وهو قول أكثر علمائنا « 1 » ، وكذا لعابها وعرقها ودمعها وسائر رطوباتها عدا ما استثني . وقد خالف جماعة من علمائنا وجماعة من الجمهور في أشياء نحن نعدّها عدّا ، ونذكر ما احتجّوا به ، ونفسخ احتجاجاتهم ، ونذكر الحقّ عندنا في ذلك .
الأوّل : الهرة طاهرة ، وهو مذهب علمائنا أجمع وأكثر أهل العلم من الصّحابة والتّابعين « 2 » ، إلَّا انّ أبا حنيفة قال : القياس يقتضي أنّها نجسة ، وكره الوضوء بسؤرها ، فإن فعل أجزأه « 3 » . وهو مرويّ عن ابن عمر ، ويحيى الأنصاريّ ، وابن أبي ليلى « 4 » .
وقال أبو هريرة : يغسل مرّة أو مرّتين « 5 » ، وقال ابن المسيّب « 6 » . والحسن ، وابن سيرين : يغسل مرّة « 7 » . وقال طاوس : يغسل سبعا كالكلب « 8 » .
هامش
« 1 » منهم ابن إدريس في السرائر : 38 ، والمحقق الحلَّي في الشرائع 1 : 52 .
« 2 » المغني 1 : 73 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 345 ، المجموع 1 : 173 ، فتح العزيز بهامش المجموع 1 : 269 .
« 3 » المبسوط للسّرخسيّ 1 : 49 ، 51 ، بدائع الصّنائع 1 : 65 ، المغني 1 : 73 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 345 ، المجموع 1 : 173 .
« 4 » المغني 1 : 73 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 345 ، المجموع 1 : 173 .
« 5 » المغني 1 : 73 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 345 ، المحلَّى 1 : 118 .
« 6 » المجموع 1 : 173 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 345 .
« 7 » المغني 1 : 73 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 345 .
« 8 » المغني 1 : 73 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 345 ، المجموع 1 : 173 ، المحلَّى 1 : 118 .