احتجّوا « 1 » بقوله تعالى * ( « وَطَعامُ الَّذينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ » ) * « 2 » ولو كان نجسا لكان حراما . وبأنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله أضافه يهوديّ بخبز « 3 » .
والجواب عن الأوّل بحمل الطَّعام على ما لا يقبل النّجاسة ، جمعا بين الأدلَّة ، قال صاحب المجمل : قال بعض أهل اللَّغة : الطَّعام البرّ خاصّة . وذكر حديث أبي سعيد كنّا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله صاعا من طعام أو صاعا من كذا « 4 » . وقال صاحب الصّحاح : وربّما خصّ اسم الطَّعام بالبّر « 5 » . ولأجل ذلك ذكر المحامل [ 1 ] والأقطع [ 2 ] في كتابيهما الخلاف بين الشّافعيّ وأبي حنيفة في الوكيل لشراء الطَّعام : هل يختصّ بالحنطة أو بها وبالدّقيق ؟ .
وعن الثّاني : لعلَّه كان من خبز المسلمين ، فلا احتجاج به ، لأنّه واقعة في قضيّة عين ، فلا يعم .
فروع :
الأوّل : حكم النّاصب حكم الكافر ، لأنّه ينكر ما يعلم من الدّين ثبوته بالضّرورة . والغلاة أيضا كذلك ، وهل المجسّمة والمشبّهة كذلك ؟ الأقرب المساواة ، لاعتقادهم انّه تعالى جسم ، وقد ثبت انّ كل جسم محدث .
هامش
[ 1 ] أحمد بن محمّد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبّي أبو الحسن المحامليّ البغدادي أحد أئمة الشافعية ، تفقه على أبي حامد الأسفراييني . له مصنفات في المذهب منها كتابه في الخلاف . تاريخ بغداد 4 : 372 ، شذرات الذهب 3 : 202 ، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1 : 174 .
[ 2 ] لم نعثر على ترجمته في المصادر الموجودة عندنا .
« 1 » المغني 1 : 97 ، المجموع 1 : 264 .
« 2 » المائدة : 5 .
« 3 » المغني 1 : 98 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 91 ، مسند أحمد 3 : 210 - 211 ، 270 .
« 4 » سنن التّرمذيّ 3 : 59 ، سنن النّسائيّ 5 : 51 .
« 5 » الصّحاح 5 : 1974 .